فهرس الكتاب
فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد صرح باستعماله لمصطلح (الجماعة) .
وفي جمع التكسير نلاحظ:
4 -أنه لا يصرح بمصطلح جمع التكسير، ولكنه يذكر الوزن والكلمة التي تدل على جمع التكسير، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [1] .
تقول: رهن ورهان، مثل حبل وحبال. وقال أبو عمرو: فرهن، وهي قبيحة، لأن (فعلًا) لا يجمع على (فعل) إلا قليلًا شاذًا، زعم أنهم يقولون: سقف وسقف. وقرءوا هذه الآية: {سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ} [2] . وقالوا: قلب وقلب، وقلب من قلب النخلة، ولحد ولحد للحد القبر، وهذا شاذ لا يكاد يعرف. وقد جمعوا (فعلًا) على (فعل) ، فقالوا: ثط وثط، وجون وجون، وورد. وقد يكون (رهن) جماعة للرهان، كأنه جمع الجماعة، و (رهان) أمثل من هذا الاضطرار. وقد قالوا: سهم خشن في سهام خشن، خفيفة. وقال أبو عمرو: قالت العرب رهن، ليفصلوا بينه وبين رهان الخيل. قال الأَخفش: كل جماعة على (فعل) فإنه يقال فيه (فعل) [3] .
فنلاحظ هنا الأَخفش قد استعمل الكلمات والأوزان التي تدل على
(جمع التكسير) وهو قوله: رهن - فعل.
5 -ونلاحظ أيضًا أنه يستعمل مصطلح (نون الجماعة) ، ومن ذلك ما ورد في قوله: (( وأما فتح نون(العالمين) فإنها نون جماعة ))، وكذلك كل نون جماعة على حد التثنية فهي مفتوحة، وهي النون الزائدة التي لا تغير الاسم عما كان عليه، نحو نون (مسلمين وصالحين ومؤمنين) ، فهذه النون زائدة، لأنه يقول: (مسلم وصالح) ، فتذهب النون. وكذلك (مؤمن) قد ذهبت النون الآخرة، وهي المفتوحة، وكذلك (بنون) ، ألا ترى إنما زدت على (مؤمن) واوًا ونونًا، أو ياء ونونًا، وهو
(1) سورة البقرة: الآية 283.
(2) سورة الزخرف: الآية 33.
(3) معاني القرآن للأخفش: 1/ 190 - 191.