الصفحة 271 من 332

فهذه الياء ياء جماعة، فلذلك سكنت، وهكذا نصبها وجرها بإسكان الياء، وذهبت النون للإضافة [1] .

فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد استعمل مصطلح (جمع الجماعة) ، وذلك حين يقول أن الأهل جماعة ثم يجمع هذه الجماعة فيقول أهلون. وكذلك قوم وأقوام.

8 -ونلاحظ أنه في جمع المؤنث السالم لا يصرح بذلك وإنما كان يذكر الأوزان والكلمات التي تدل على جمع المؤنث السالم، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {كَأَنَّهُ جِمَالاَتٌ صُفْرٌ} [2] . بعض العرب يجمع الجمال. الجمالات. كما تقول: الجزرات. وقال بعضهم: جمالات، وليس يعرف هذا الوجه [3] .

فنلاحظ أنه لم يصرح بمصطلح جمع المؤنث السالم ولكنه ذكر الكلمات التي تدل على أنها جمعت جمع مؤنث سالم وهي قوله الجمالات والجزرات والجمالات.

أما الفرَّاء فنلاحظ:

1 -أنه كان يصرح باستعماله لمصطلح (الجمع) ، ومنها ما ورد في قوله تعالى:

{لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [4] ... و (أشياء) في موضع خفض لا تجرى. وقد قال فيها بعض النحويين: إنما كثرت في الكلام وهي (أفعال) فأشبهت فعلاء فلم تصرف؛ كما لم تصرف حمراء، وجمعها أشاوى - كما جمعوا عذراء عذارى، وصحراء صحارى - وأشياوات، كما قيل: حمراوات. ولو كانت على التوهم لكان أملك الوجهين بها أن تجرى؛ لأن الحرف إذا كثر به الكلام خف؛ كما كثرت التسمية بيزيد فأجروه وفيه ياء زائدة تمنع من الإجراء. ولكنا نرى أن أشياء جمعت على أفعلاء كما جمع لين وأليناء، فحذف من وسط أشياء

(1) معاني القرآن للأخفش: 1/ 233.

وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 190 - 191.

(2) سورة المرسلات: الآية 33.

(3) معاني القرآن للأخفش: 2/ 523.

وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 169، 1/ 465، 1/ 261، 1/ 226.

(4) سورة المائدة: الآية 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت