الصفحة 288 من 332

أن الأخفش كان لا يصرح بذكره لمصطلح الاسم المنقوص وإنما

كان فقط يذكر الكلمات، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى:

{لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاش} [1] فإنما انكسر قوله: (غواش) ، لأن هذه الشين في موضع عين (فواعل) ، فهي مكسورة، وأما موضع اللام منه فالياء، والياء والواو إذا كانتا بعد كسرة وهما في موضع تحرك برفع أو جر، صارتا ياء ساكنة في الرفع والجر، ونصبًا في النصب، فلما صارتا ياء ساكنة وأدخلت عليها التنوين وهو ساكن، ذهبت الياء لاجتماع الساكنين [2] .

فنلاحظ من هذا المثال أن الأخفش لم يصرح بذكره لمصطلح الاسم المنقوص، وإنما ذكر فقط الكلمات المنقوصة التي تدل عليه وهي (غواش) ، ولم أجد لهذه الظاهرة عند الأخفش إلا موضعين [3] . أما الفراء فهو يختلف عن الأخفش بهذا الموضوع، وذلك لأن الفراء كان يصرح بذكره لمصطلح الاسم المنقوص، ولم أجد له إلا موضعًا واحدًا يتحدث فيه عن هذا الموضوع وهو ما ورد في قوله تعالى: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} [4] ، ... ، وواحد العضين عضة ومثلها قول بعضهم: * إلى برين الصفر الملويات *

وواحد البرين برة. ومثل ذلك الثبين وعزين يجوز فيه ما جاز في العضين والسنين وإنما جاز ذلك بهذا المنقوص الذي كان على ثلاثة أحرف فنقصت لامه، فلما جمعوه بالنون توهموا أنه فعول إذ جاءت الواو وهي واو جماع، فوقعت في موضع الناقص، فتوهموا أنها الواو الأصلية وأن الحرف على فعول؛ ألا ترى أنهم لا يقولون ذلك في الصالحين والمسلمين وما أشبهه ... [5]

فمن هذا نلاحظ أن الفراء قد صرح باستعماله لمصطلح (الاسم المنقوص) وكذلك أعطى القاعدة التي تدل على الاسم المنقوص، على العكس من الأخفش الذي لم يصرح بذلك.

(1) سورة الأعراف: الآية 41.

(2) معاني القرآن للأخفش: 2/ 298.

(3) ينظر: معاني القرآن للأخفش: 2/ 298، 2/ 369.

(4) سورة الحجر: الآية 91.

(5) معاني القرآن للفراء: 2/ 92 - 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت