تعالى: {فّمّا اسْطَاعُوا} [1] . لأن لغة للعرب تقول: اسطاع يسطيع، يريدون به: استطاع يستطيع، ولكن حذفوا التاء إذا جامعت الطاء لأن مخرجهما واحد. وقال بعضهم: (استاع) ، فحذف الطاء لذلك، وقال بعضهم: (أسطاع يسطيع) فجعلها من القطع، كأنها (أطاع يطيع) ، فجعل السين عوضًا من إسكان الياء [2] .
فنلاحظ أن الأخفش هنا قد صرح باستعماله لمصطلح (الحذف) وذلك في قوله استطاع فهناك من يحذف التاء إذا جامعت الطاء لأن مخرجهما واحد. فتكون اسطاع، وهناك من يحذف الطاء فيقول استاع.
2 -وكان الأخفش أيضًا يصرح بمصطلح (اذهب) ، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا} [3] . فاذهب الواو، لأنه كان حرفًا ساكنًا لقى اللام وهي ساكنة، فذهبت لسكونه ولم تحتج إلى حركته، لأن في ما بقى دليلًا على الجمع. وكذلك كل واو كان ما قبلها مضمومًا من هذا النحو، فإذا كان ما قبلها مفتوحًا، لم يكن بد من حركة الواو، لأنك لو ألقيتها لم تستدل على المعنى، نحو: (اشْتَرَوٌا الضَّلاَلَةَ) ، وحركت الواو بالضم، لأنك لو قلت:
(اشترى الضلالة) ، فألقيت الواو ولم تعرف أنه جمع، وإنما حركتها بالضم، لأن الحرف الذي ذهب من الكلمة مضموم، فصار يقوم مقامه. وقد قرأ قوم، وهي لغة لبعض العرب: (اشتروا الضلالة) لما وجدوا حرفًا ساكنًا قد لقى ساكنًا كسروا كما يكسرون في غير هذا الموضع، وهي لغة شاذة [4] .
(1) سورة الكهف: الآية 97.
(2) معاني القرآن للأخفش: 2/ 399، وفعلت وأفعلت للسجستاني: 125 - 126.
وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 25 - 27، 1/ 52، 1/ 69 - 73، 1/ 105، 1/ 236، 2/ 358، 2/ 549، 2/ 526، 1/ 27، 1/ 25، 1/ 83.
(3) سورة البقرة: الآية 14.
(4) معاني القرآن للأخفش: 1/ 45.
وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 235، 1/ 236، 2/ 379، 2/:429.