الصفحة 295 من 332

فنلاحظ هنا أن الأخفش قد صرح بمصطلح (اذهب) حين قال:

(( فاذهب الواو، لأنه حرف ساكن وقد لقى ساكن وهي اللام، فذهبت لسكونه ولم تحتج إلى حركته ) ).

3 -وكان الأخفش يستعمل أيضًا مصطلح (ألقى وطرح) ، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {فَبِمَ تُبَشِّرُونِ} [1] . وقد قرأ بعض القراء: (فبم تبشرون) ، أراد: (تبشرونني) ، فأهب إحدى النونين استثقالًا لاجتماعهما، كما قال: ما أحست منهم أحدًا، فألقوا إحدى السينين استثقالًا، فهذا أجدر أن يستثقل لأنهما جميعًا متحركتان [2] .

فنلاحظ هنا أن الأخفش قد استعمل مصطلح الإلقاء بدل مصطلح الحذف ومنها أنهم ألقوا السين من أحست والنون من تبشرون، منعًا للاستثقال.

4 -وكان الأخفش في أحيان أخرى لا يصرح بمصطلح الحذف، ولكننا نستطيع أن نفهم أن هناك حذف من خلال السياق، ومنها ما ورد في قوله:

{فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} [3] . فهذا على قول العرب: خاب سعيك،

وإنما هو الذي خاب. وإنما يريد: فما ربحوا في تجارتهم. ومثله:

{بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [4] ، {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} [5] ، إنما هو: ولكن البر بر من آمن بالله ... [6] .

فنلاحظ أن الأخفش هنا لم يصرح بمصطلح الحذف أو لي مصطلح آخر، ولكن فهم من السياق أن هناك حذف في الجمل، وذلك قوله خاب سعيك وإنما هو الذي خاب. وكذلك في باقي الجمل.

(1) سورة الحجر: الآية 54.

(2) معاني القرآن للأخفش: 1/ 235.

وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 85 - 87، 1/ 115، 2/ 329.

(3) سورة البقرة: الآية 16.

(4) سورة سبأ: الآية 33.

(5) سورة البقرة: الآية 177.

(6) معاني القرآن للأخفش: 1/ 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت