أما الفراء فنلاحظ:
1 -أنه كان يصرح باستعماله لمصطلح (الحذف) ، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ... } [1] ... ولكنا نرى أن أشياء جمعت على أفعلاء كما جمع لين وأليناء، فحذف من وسط أشياء همزة، كان ينبغي لها أن تكون (أشيئاء) فحذفت الهمزة لكثرتها ... [2] .
فنلاحظ هنا أن الفراء قد استعمل مصطلح (الحذف) وقد صرح به حين قال فحذف من وسط أشياء همزة، وهو بهذا يتفق مع الأخفش.
2 -ومن المصطلحات الأخرى التي كان يستعملها الفراء (مصطلح الطرح) ، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {فمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَام} [3] . يقول: فما قاموا لها ولو كانت: فما استطاعوا من إقامة لكان صوابًا. وطرح الألف منها، كقوله جل وعز: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا} [4] ولو كانت - إنباتًا - كان صوابًا [5] .
فنلاحظ هنا أن الفراء قد استعمل مصطلح (الطرح) وهو مصطلح بدلًا عن الحذف، وذلك أنه طرح الألف من إقامة وقال قيام، وهو بهذا يتفق مع الأخفش.
3 -وكان الفراء يستعمل أيضًا مصطلح (ساقطة) ، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا} [6] واحدهم إنسي وإن شئت جعلته إنسانًا ثم جمعته أناسي فتكون الياء عوضًا من النون والإنسان في الأصل إنسيان لأن العرب تصغره أنيسيان. وإذا قالوا: أناسين فهو بين مثل بستان وبساتين، وإذا قالوا (أناسى كثيرًا) فخففوا الياء أسقطوا الياء التي تكون فيما بين عين الفعل ولامه مثل قراقير
(1) سورة المائدة: الآية 101.
(2) معاني القرآن للفراء: 1/ 321. وينظر معاني القرآن للفراء: 2/ 244 - 245، 2/ 342، 2/ 210، 2/ 190 - 191، 1/ 73، 1/ 172 - 173، 1/ 208، 1/ 216 - 217، 2/ 117 - 118، 2/ 310، 2/ 293 - 294، 2/ 56، 3/ 26، 3/ 23.
(3) سورة الذاريات: الآية 45.
(4) سورة نوح: الآية 17.
(5) معاني القرآن للفراء: 3/ 88.
(6) سورة الفرقان: الآية 49.