سيبويه، ولا على أصاغر الطلبة، ولكنه كما قال أبو عثمان المازني: دخلت بغداد فألقيت على مسائل، فكنت أجيب فيها على مذهبي، ويخطئونني على مذاهبهم [1] .
إذا صحت قصة معاذ بن مسلم الهراء، وصح أن بطلها هو أبو مسلم عبد الرحمن الخراساني صاحب الدعوة العباسية قبل أن يرتفع شأنه صلحت أن تكون دليلًا على أن الكوفيين نظروا في التصريف، وتكلموا فيه قبل البصريين، إذ ليس عندنا من البصريين كتاب فيه تصريف إلا كتاب سيبويه. وسيبويه توفى سنة (180هـ) بعد أن عاش على أكثر تقدير (40) أربعين سنة، فيكون ولد سنة (140هـ) أي بعد وفاة أبي مسلم عبد الرحمن الخراساني بنحو ثلاث سنوات لأن أبا مسلم المذكور ولد سنة (100هـ) مائة للهجرة وتوفي سنة (137هـ) عن سبع وثلاثين سنة، وكذلك إذا كانت وفاة سيبويه (161هـ) كما في رواية رجحها ابن الأنباري. لأنه حين وفاة أبي مسلم الخراساني سنة (137هـ) يكون سن سيبويه على هذه الرواية (16 سنة) ، وليس بمعقول أن يكون وضع كتابه في هذه السن. أما قصة الفرَّاء فهذه لا تصلح دليلًا على سبق الكوفيين البصريين إلى التصريف، لأن سيبويه البصري سُئل هذه الأسئلة في مجلس المناظرة التي كانت بينه وبين الكسائي، وكانت هذه المناظرة بعد أن وضع كتابه، واشتهر هذا الكتاب في كل البلدان، وهو مملوء قواعد في التصريف، وأمثلة كثيرة على خفيفة، وعويصة، ومنها ما هو أصعب من الأمثلة التي طرحها الفرَّاء على سيبويه. والمؤرخون مجمعون على أن سيبويه غادر العراق إلى بلاده بعد هذه المناظرة ثم مات فيكون السابق في التصريف سيبويه إمام البصريين [2] .
وإذا أردنا أن نعرف كيف نشأ علم الصرف وكيف تم فصله عن النحو، علينا أولًا الرجوع إلى المصنفات الأولى، ويأتي في مقدمة هذه المصنفات (الكتاب) ففيه كثير من مسائل الصرف وموضوعاته وإن لم يرتبها سيبويه، ويبوبها كما فعل المتأخرون. وقد أفرد بابًا في الكلام على المجرد والمزيد من الأسماء الثلاثية
(1) المنصف: 3/ 285 و286.
(2) المصدر نفسه: 3/ 287.