الصفحة 76 من 332

اختلف القدماء اختلافًا بينًا في تلمذة الأخفش له ودراسته عليه فالمصادر تقول أنه لقي من لقيه سيبويه من العلماء [1] والخليل أهم من لقيه سيبويه من العلماء بل هو أكثر أساتذته أثرًا فيه. إلا أن قسمًا من المصادر ينفي دراسته على الخليل مستثنيًا إياه من أساتذته. فصاحب المراتب المتوفي سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة يروي بسند عن المبرد المتوفى سنة خمس وثمانين ومئتين فيقول (( كان الأخفش أسن من سيبويه ولكن لم يأخذ من الخليل ) ) [2] .

أما الزبيدي فيقول: (( أن الأخفش صحب الخليل قبل صحبته لسيبويه ) ) [3] .

ولكن كتاب (معاني القرآن) يخلو من ذكر الخليل [4] . ونستطيع أن نقول أن خلو كتاب معاني القرآن من اسم الخليل لا يعني أن الأخفش لم يأخذ عن الخليل ولكنه لم يذكر اسمه صراحة وإنما كان يتصدرها بكلمة (وزعموا) أو (وقال بعضهم) أو (وناس من العرب يقولون) . ونظن أن الذي يعنيه الأخفش بهذا هو الخليل لأننا إذا رجعنا إلى قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش} [5] .

يقول الأخفش: (( فالياء غير مهموزة، قد همزه بعض الفَّراء، وهو رديء، لأنها ليست بزائدة، وإنما يهمز ما كان على مثال(مفاعل) ، ... ، وأما: قطائع، ورسائل ومجائز وكبائر، فإن هذا كله مهموز، ... وأما (مصائب) فكان أصلها (مصاوب) لأن الياء إذا كانت أصلها الواو، فجاءت في موضع لابد من أن تحرك، ثبتت الواو في ذلك إذا كان الأصل من الواو، فلما قلبت صارت كأنها قد أفسدت حتى صارت كأنها الياء الزائدة، فلذلك همزت، ولم يكن القياس أن تهمز، وناس من العرب يقولون (المصاوب) ، وهي قياس )) [6] .

(1) أخبار النحويين البصريين: 50.

(2) مراتب النحوين: 68.

(3) طبقات النحويين واللغويين: 73.

(4) ينظر معاني القرآن للأخفش (المقدمة) : 1/ 19.

(5) سورة الأعراف: الآية 10.

(6) معاني القرآن للأخفش: 2/ 293 - 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت