وإذا رجعنا إلى الكتاب وجدنا أن هذا الرأي هو للخليل: (( ... ، وتقول: المخصف والمفتاح، فتريد في المخصف من المعنى ما أردت في المفتاح. وقد يعتوران الشيء الواحد نحو مفتح ومفتاح، ومنسج، ومنساج، ومقولٍ ومقوالٍ. فإنما أتممت فيما زعم الخليل أَنها مقصورة من مفعال أبدًا، فمن ثم قالوا مقول ومكيل. فأما قولهم مصائبُ فإنه غلط منهم، وذلك أنهم توهموا أن مصيبة فعلية وإنما هي مُفعلة. وقد قالوا: مصاوبُ، وسألته عن واو عَجوزٍ وألف رسالة وياء صحيفة، لأي شيء همزن في الجمع، ولم يكن بمنزلة معاون، ... ، فقال: لأني إذا جمعت معاون ونحوها، فإنما أجمع ما أصله الحركة، فهو بمنزلة ما حركت كجدولٍ وقالوا: مصيبة ومصائب، فهمزوها وشبهوها حيث سكنت بصحيفة وصحائف ) ) [1] .
فنلاحظ هنا أن الأخفش يجعل من (معايش ياء غير مهموزة، ويقول يهمز ما كان على مثال(مفاعل) مثل قطائع ورسائل وكبائر وعجائز، وأما مصائبُ • مصاوب • مصايب • الياء إذا كانت أصلها الواو، فجاءت في موضع لابد من أن تحرك، ثبتت الواو في ذلك الموضع إذا كان الأصل من الواو، فلما قلبت صارت كأنها قد أُفسِدتْ حتى صارت كأنها الياء الزائدة، فلذلك همزت، ولم يكن القياس أن تهمز • مصائب، وناس من العرب يقولون مصاوب.
وإذا ما تتبعنا هذا الرأي في الكتاب، نجد أن هذا الرأي يعود للخليل حيث يجعل مصائب غلطٌ، ويقول أنهم توهموا حين قالوا أن مصيبة فعلية وإنما هي مفعلة. لأنها تقرأ بالهمز مصيبة ومصائب مثل صحيفة وصحائف.
ومن هذا نستطيع أن نلاحظ أن هذا الرأي المنقول عن الأخفش في كتابه معاني القرآن هو للخليل، ولكن الأخفش لم يذكر أنه للخليل صراحةً وإنما قال:
(1) الكتاب: 4/ 356.
وينظر على سبيل المثال الكتاب: 4/ 98، 115، 155، 181، 331 - 333، 356، 377، 393، 399، 405، 409، وغيرها كثير.