الصفحة 78 من 332

(وناس من العرب يقولون) ومن هذا نعرف أن الأخفش قد أخذ من الخليل من دون أن يذكر اسمه بصورة مباشرة، وإنما كان أخذه من الخليل بصورة غير مباشرة.

5 -سيبويه (ت180هـ) :

تذكر لنا المصادر أن الأخفش قد أخذ عن سيبويه [1] ، أما الدكتور فائز فارس فيقول: (( أما الأخفش نفسه فيغفل ذكر سيبويه في كتابه(معاني القرآن ) )) [2] .

ولكن الذي نلاحظه في كتاب معاني القرآن أن الأخفش قد أخذ الكثير من الآراء الصرفية لسيبويه، وإن لم يذكر اسمه صراحة فإنه كان يتصدر آراءه بقوله، وقال بعضهم، او، وزعموا.

فإذا تتبعنا قول الأخفش في قوله تعالى: {قَالُوا لا تَوْجَلْ} [3] ، لأنه من

(وجل يوجل) ، وما كان على (فعل) فهو (يفعل) ، وتظهر فيه الواو ولا تذهب كما تذهب من (يَزنُ) ، لأن (وزن) : فعل. وأما بنو تميم فيقولون (تيجل) لأنهم يقولون في (فعل) : تفعل: فيكسرون التاء في (تفعل) ، ... ، قال بعضهم: (ييجل) ، فقلبها ياء، وترك التي قبلها مفتوحة، كراهة اجتماع الكسرة والياءين [4] .

وإذا رجعنا إلى الكتاب وجدنا المسألة مذكورة في: (( باب نظائر بعض ما ذكرنا من بنات الواو التي الواو فيهن فاء، تقول: وعدته فأنا أعده وعدًا، ووزنته فأنا أزنه وزنًا، ووأدتهُ فأنا أئِدُه وأدًا، كما قالوا: كسرته فأنا أكسره كسرًا ... واعلم أن ذا أصله على قتل يقتلُ وضرب يضرب، فلما كان من كلامهم استقال الواو مع الياء حتى قالوا: يا جل وييجل، كانت الواو مع الضمة أثقل، فصرفوا هذا الباب إلى يفعل، ... ، وقالوا: وجل يوجلُ وهو وجلٌ فأتمُّوها، لأنها لا كسرة بعدها، فلم تحذف، فرقوا بينها وبين يفعل ) ) [5] .

(1) مراتب النحويين: 68 وأخبار النحويين البصريين: 50 وطبقات النحويين واللغويين: 72.

(2) ينظر: معاني القرآن للأخفش (المقدمة) : 1/ 19.

(3) سورة الحجر: الآية 53.

(4) معاني القرآن للأخفش: 2/ 379.

(5) الكتاب: 4/ 52 - 55 والمنصف: 1/ 117 وينظر على سبيل المثال الكتاب: 4/ 87، 90، 330 وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت