الصفحة 80 من 332

ومن آرائه التي أخذها عنه الأخفش ما ورد في قوله تعالى:

{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [1] . تحمل الكلام على الآخر، كما قال: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} [2] ، وإن شئت جعلت تذكير هذا على الكسب في المعنى، وقوله {أَوْ نَذَرْتُم} [3] ، تقول: نذر ينذر على نفسه نذرًا، ونذرت مالي، فأنا أنذره نذرًا، أخبرنا بذلك يونس عن العرب [4] .

وفي كتاب الله عز وجل: {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [5] ، قال الشاعر:

هم ينذرون دمي وأنذر ... إن لقيت بأن أَشُدا [6]

وقال عنترة:

الشاتمي عرضي ولم اشتمهما ... والناذرين اذا لم القهما دمي [7]

ففي هذا المثال نلاحظ أن الأخفش يذكر لنا تصريفات الفعل (نذر) وهو يأخذها عن يونس الذي أخذها عن العرب. ونلاحظ أن الأخفش كان يسوق لنا الآيات والأشعار التي تؤيد تصريفات الفعل ومن آراءه الأخرى ما ورد في قوله تعالى: {أَلا سَاءَ مَا يَزِرُون} [8] .

(1) سورة البقرة: الآية 270.

(2) سورة النساء: الآية 112.

(3) سورة البقرة: الآية 270.

(4) معاني القرآن للأخفش: 1/ 186.

(5) سورة آل عمران: الآية 35.

(6) قائل هذا البيت هو عمر بن معد يكرب الزبيدي، ينظر ديوانه: 69.

(7) هذا البيت من شعر عنترة العبسي، ينظر ديوانه: 222.

(8) سورة الأنعام: الآية 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت