فنراه يقول أن النون التي في (الشياطين والدهاقين والمساكين) لا تحذف، لأن (المساكين والشياطين والدهاقين) نونها من الأصل، ... ، وقد قال ناس من العرب (الشياطون) ، لأنهم شبهوا هذه الياء التي كانت في (شياطين) إذا كانت بعدها نون وكانت في جمع وقبلها كسرة، بياء الإعراب التي في الجمع. فلما صاروا إلى الرفع، أدخلوا الواو، وهذا يشبه: (هذا حجر ضب خرب) [1] .
ومن ذلك، كأسًا {دِهَاقًا} [2] يعني ملأى؛ بلغة (هذيل) [3] .
فنلاحظ في هذا المثال أن ناس من العرب يقولون الشياطون وهناك من يقول الشياطين والدهاقين والمساكين، وأما هذيل فيقولون أن دهاقًا: يعني بها ملأى، وهي على لغة هذيل، ومن هذا نعرف أن الأخفش كان يأخذ من لغات القبائل والأمصار.
ومن سماعه من العرب أيضًا ما ورد في قوله تعالى: {من كان عدوًا لجبريل} [4] .
ومن العرب من يقول (لجبرئيل) فيهمزون ولا يهمزون. وكذلك (إسرائيل) منهم من يهمز ومنهم من لا يهمز، ويقولون (ميكائيل) ، فيهمزون ولا يهمزون، ويقولون (ميكال) كما قالوا (جبريل) وقال بعضهم (جبرئل) ، ولا أعلم، إلا أني قد سمعت (إسرائل) ، وقال بعضهم: (إسرائيل) فأمال الراء، قال أبو الحسن: في (جبريل) ست لغات [5] :
جبرائيل ... وجبقرئيل ... وجبرئيل ... وجبريل ... وجبريل ... وجبرائل
جبراعيل ... وجبرعيل ... وجبرعل ... فعليل ... فعليل ... جبراعل
(1) معاني القرآن للأخفش: 1/ 14 - 15.
(2) سورة النبأ: الآية 34.
(3) معجم لغات القبائل والأمصار: 1/ 103 وينظر: فعلت وأفعلت: 195.
(4) سورة البقرة: الآية 97.
(5) معاني القرآن للأخفش: 1/ 140.