فنلاحظ في هذا المثال أن الأخفش قد سمع وأخذ عن العرب كل ما يقال في (جبريل وإسرائيل وميكائيل) لأن هناك ومن العرب من يهمز وهناك من لا يهمز فمثلًا جبريل غير مهموزة ومن العرب من يجعلها مهموزة فيقول (جبرئيل) وفي ميكال منهم من يهمزهُ فيجعله ميكائيل ومنهم من لا يهمزه فيجعله ميكال. وكذلك إسرائيل منهم من يجعلها غير مهموزة فيقول إسرائيل ومنهم من يهمزها فيقول إسرائل.
ومن سماعه لأقوال العرب ما ورد في قوله تعالى: {) أَسْفَارًا} [1] . وواحدها السفر. وقال بعض النحويين: لا يكون للأسفار واحد، كنحو: أبابيل وأساطير، ونحو قول العرب: ثوب أكباش، وهو الرديء الغزل، وثوب (مزق) ، للمتمزق [2] .
فنلاحظ في هذا المثال، ومن خلال حديثه عن اسم الجمع حيث يجعل الأسفار لا واحد لها وهو مثل الأبابيل والأساطير، فيجعل هذا مثل قول العرب ثوب أكباش.
ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ} [3] .
لأن كلام العرب، إذا كان في السخرىّ أو في التكثير، قيل: لوى لسانه ورأسه، وخفف بعضهم [4] ، واحتج بقول الله عز وجل: {لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِم} [5] .
فنلاحظ في هذا المثال أن الأخفش قد احتج بكلام العرب حين قال لأن كلام العرب إذا كان في السخرى أو في التكثير يكون مثقلًا مثل لوَّى وليًا. وخفف بعضهم.
ونلاحظ أيضًا ذلك في قوله تعالى: {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} [6] .
لأنك تقول: فتنته، وبعض العرب يقول: أفتنته، فتلك على تلك اللغة [7] .
(1) سورة الجمعة: الآية 5.
(2) معاني القرآن للأخفش: 2/ 500.
(3) سورة المنافقون: الآية 4.
(4) معاني القرآن للأخفش: 2/ 501.
(5) سورة النساء: الآية 46.
(6) سورة الجن: الآية 17.
(7) معاني القرآن للأخفش: 2/ 511.