ومن آراءه التي أخذها عنه الفراء ما ورد في قوله تعالى:
{عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [1] . يقال: قعيد، ولم يقل: قعيدان. حدثنا الفراء قال: وحدثني حبان بن علي عن الكلبي عن ... أنه قال: قعيد عن اليمين وعن الشمال يريد - قعود، فجعل القعيد جمعًا، كما تجعل الرسول للقوم والاثنين، قال تعالى:
{إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [2] ، لموسى وأخيه [3] .
فنلاحظ في هذا المثال أن الفراء قد أخذ من حبان بن علي، وذلك من خلال حديثه عن اسم الجمع حيث جعل القعيد جمعًا، كما يجعل الرسول للقوم والاثنين، حيث قال قعيد عن اليمين وعن الشمال وهو يريد بها قعود.
4 -الخليل (ت175هـ) :
أخذ الفراء الكثير من الخليل، ولكن إذا تتبعنا كتاب (معاني القرآن للفراء) وجدناه يخلو من ذكر اسم الخليل ولكن هذا لا يعني أن الفراء لم يأخذ عن الخليل، بل على العكس لقد أخذ الفراء الكثير من الآراء الصرفية من الخليل ولكنه كان يقول (وزعم) أو (وقال بعضهم) أو (مثل قولهم) . فمثل ذلك ما نلاحظه في قوله تعالى: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى} [4] . لأنهم قالوا: هذه الأصنام والملائكة بنات الله، فقال: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} [5] جائزة. والقراء جميعًا لم يهمزا - ضيزى، ومن العرب من يقول: قسمة ضئزى، وبعضهم يقول: قسمة ضأزى، وضؤزى بالهمز، ولم يقرأ بها أحد نعلمه وضيزى: فعلى وإن رأيت أولها مكسورًا هي مثل قولهم: بيض، وعين - كان أولها مضمومًا
فكرهوا أن يترك على ضمته، فيقال: بوض، وعون. والواحدة: بيضاء، وعيناء:
(1) سورة ق: الآية 17.
(2) سورة الشعراء: الآية 16.
(3) معاني القرآن للفراء: 3/ 77.
(4) سورة النجم: الآية 21.
(5) سورة النجم: الآية 21 و22.