الصفحة 94 من 332

فكسروا أولها ليكون بالياء ويتألف الجمع والاثنان والواحدة. كذلك كرهوا أن يقولوا: ضوزى، فتصير واوًا، وهي من الياء، وإنما قضيت على أولها بالضم لأن النعوت للمؤنث تأتي إما: بفتح وإما بضم: فالمفتوح: سكرى، عطشى، والمضموم: الأنثى، والحبلى، فإذا كان اسمًا ليس بنعت كسر أوله كقوله:

{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى} [1] ، الذكرى اسم لذلك كسرت، وليس بنعت، وكذلك (الشعرى) كسر أولها لأنها اسم ليست بنعت [2] .

وإذا رجعنا إلى الكتاب وجدنا أن هذا النص ينص عليه الخليل فيقول: (( وذلك قول العرب في أفعى: هذه أفعى، وفي حبلى: هذه حبلى، وفي مثنى: هذا مثنى، فإذا فصلت صيرتها ألفًا. وكذلك كل ألف في آخر الاسم. حدثنا الخليل وأبو الخطاب أنها لغة لفزارة وناس من قيس، وهي قليلة ) ) [3] .

ومن هذا المثال نلاحظ أن هذا النص ليس للفراء وإنما هو للخليل والذي يتكلم فيه على الصفات المؤنثة التي تأتي إما مفتوحة مثل سكرى وإما مضمومة مثل الحبلى ولكن الذي لاحظناه أيضًا أن الفراء لم يذكر اسم الخليل وإنما قال

(مثل قولهم) وهذا يدل على أن الفراء يأخذ من الخليل دون التصريح باسمه لأنه كان يأخذ منه بصورة غير مباشرة.

ومن الآراء الصرفية الأخرى، ما ورد في قوله تعالى:

{وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَيِش} [4] . لا تهمز؛ لأنها - يعني الواحدة - مفعلة، الياء من الفعل، فلذلك لم تهمز، إنما يهمز من هذا ما كانت الياء فيه زائدة، مثل مدينة ومدائن، وقبيلة وقبائل لما كانت الياء لا يعرف لها أصل ثم قارفتها ألف مجهولة أيضًا همزت، ومثل معايش من الواو مما لا يهمز لو جمعت، معونة قلت: (معاون) أو منارة قلت مناور. وذلك أن الواو ترجع إلى أصلها، لسكون الألف قبلها. وربما

(1) سورة الذاريات: الآية 55.

(2) معاني القرآن للفراء: 3/ 98 - 99.

(3) الكتاب: 4/ 181 والمنصف: 1/ 154.

(4) سورة الأعراف: الآية 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت