الصفحة 95 من 332

همزت العرب هذا وشبهه، يتوهمون أنها فعلية لشبهها بوزنها في اللفظ وعدة الحروف، كما جمعوا مسيل الماء أمسلة، شبه بفعيل وهو مفعل. وقد همزت العرب المصائب وواحدتها مصيبة، شبهت بفعيلة لكثرتها في الكلام [1] .

وإذا ما رجعنا إلى الكتاب، وجدنا أن هذا الرأي هو للخليل وليس للفراء، إذ يقول: (( وتقول: المخصف والمفتاح، فتريد في المخصف من المعنى ما أردت في المفتاح. وقد يعتوران الشيء الواحد نحو مفتح ومفتاح، ومنسج ومنساج، ومقول ومقوال. فإنما أتممت فيما زعم الخليل أنها مقصورة من مفعال أبدًا، فمن ثم قالوا مقول ومكيل. فأما قولهم مصائب فإنه غلط منهم، وذلك أنهم توهموا أن مصيبة فعيلة وإنما هي مفعلة. وقد قالوا: مصاوب. وسألته عن واو عجوزٍ وألف رسالة وياء صحيفة، لأي شيء همزن في الجمع، ولم يكن بمنزلة معاون ومعايش، إذا قلت صحائف ورسائل وعجائز؟ فقال: لأني إذا جمعت معاون ونحوها، فإنما أجمع ما أصله الحركة، فهو بمنزلة ما حركت كجدول ... وقالوا مصيبة ومصائب، فهمزوها وشبهوها حيث سكنت بصحيفة وصحائف ) ) [2] .

فنلاحظ هنا أن هذا الرأي هو للخليل وليس للفراء، ونلاحظ أيضًا أن الفراء قد أخذ من الخليل ولكن من دون أن يصرح بذلك.

5 -يحيى بن سلمة (ت179هـ) :

هو يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي أبو جعفر الكوفي روى عن أبيه واسمعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر وعاصم بن بهدلة وعمار الدهني ويزيد بن أبي زياد ... مات سنة تسع وسبعين ومائة وقال مطين مات سنة اثنتين وسبعين. ذكره ابن حبان في الضعفاء فقال: منكر الحديث جدًا لا يحتج به وقال النسائي في الكنى متروك الحديث وقال العجلي: ضعيف الحديث وكان يغلو في التشيع وقال ابن سعد كان ضعيفًا جدًا وقال البخاري في الأوسط منكر الحديث وذكره يعقوب بن سفيان في

(1) معاني القرآن للفراء: 1/ 373 - 374.

(2) الكتاب: 4/ 356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت