الصفحة 96 من 332

باب من يرغب عن الرواية عنهم وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم وقال الآجري عن أبي داود ليس بشيء [1] .

أخذ عنه الفراء القراءات واللغة والتفسير [2] .

ومن ذلك قوله عز وجل: {أَيْنَ الْمَفَرّ} [3] .

قرأه الناس المفر بفتح الفاء حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال وقال: حدثنا الفراء، قال: وحدثني يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن رجل عن ابن عباس أنه قرأ: (أين المفر) وقال: إنما المفر مفر الدابة حيث تفر، وهما لغتان: المفر والمفر، والمدب والمدب. وما كان يفعل فيه مكسورًا مثل. يدب، ويفر، ويصح، فالعرب تقول: مفر ومفر، ومصح ومصح، ومدب ومدب. أنشدني بعضهم:

كأن بقايا الأثر فوق متونه ... مدب الدبى فوق النقا وهو سارحُ [4]

ينشدونه: مدب، وهما أكثر من مدب. ويقال: جاء على مدب السيل، ومدب السيل، وما في قميصه مصح ولا مصح [5] .

فنلاحظ أن الفراء قد أخذ عن يحيى بن سلمة فإن المفر بفتح الفاء هي قراءة الناس أما يحيى بن سلمة فإنه يقرأها المفر بكسر الفاء، ويقول أن المفر والمفر هما لغتان وهما مثل المدب والمدب وما كان على يفعل فيه مكسور مثل: يدب.

يقول سيبويه: (( أما ما كان من فعل يفعل فإن موضع الفعل مفعل، ... ، فإذا أردت المصدر بنيته على مفعل، وذلك قولك: إن في الف درهم لمضربًا، أي لضربًا قال

(1) تهذيب التهذيب: 11/ 224 - 225.

(2) ينظر: معاني القرآن للفراء: 3/ 210.

(3) سورة القيامة: آية 10.

(4) ورد البيت في جامع البيان عن تأويل أي القرآن للطبري: 29/ 181. غير منسوب.

(5) معاني القرآن للفراء: 3/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت