الله عز وجل: {أَيْنَ الْمَفَرُّ} [1] ، يريد: أين الفرار، فإذا أراد المكان قال: المفر، كما قالوا: المبيت حين أرادوا المكان، لأنها من بات يبيت )) [2] .
فنلاحظ أن سيبويه يجعل المفر هو المكان، أما إذا أردنا المصدر فيكون على زنة مفعل مثل مضرب.
6 -إسماعيل بن جعفر المديني (ت180هـ) :
هو إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، أبو إبراهيم الأنصاري، مولى بني زريق، قارئ أهل مدينة رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، وكان قد أقام ببغداد يؤدب على المهدي المعروف بابن زرة، ولم يزل بها إلى حين وفاته [3] . أخذ عنه الفراء القراءات [4] .
ومن الآراء التي أخذها الفراء عن إسماعيل بن جعفر المديني ما ورد في قوله تعالى: {فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} [5] .
حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: حدثني إسماعيل بن جعفر المدني قال: كان أصحابنا يقرءون: (في عمد) بالنصب، وكذلك الحسن. وحدثني به الكسائي عن سليمان بن أرقم عن الحسن: (في عمد) . حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: وحدثني قيس بن الربيع عن أبي إسحق عن عاصم ين ضمرة السلولي عن علي (رحمه الله) أنه قرأها: (في عمد ممددة) [6] . حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال حدثنا الفراء، قال: حدثني محمد بن الفضل عن عطاء عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت أنهما قرآ: (في عمد ممددة) . قال الفراء: والعمد، والعمد جمعان للعمود، مثل: الأديم، والأدم،
(1) سورة القيامة: الآية 10.
(2) الكتاب: 4/ 87 - 88.
(3) ينظر تاريخ بغداد أو مدينة السلام: 6/ 218 - 221.
(4) ينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 290.
(5) سورة الهمزة: الآية 9.
(6) قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم: (في عمد) ، بضم العين والميم جمع: عمود، وكذلك عمد أيضًا. (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 20/ 186) .