فهرس الكتاب
وهو: (( النظم اللفظي للكلمة وموقعها من ذلك النظم ) ) [1] ، ويشمل هذا النظم: الكلمات، والجمل السابقة واللاحقة للكلمة والتركيب، بل يشمل النص الذي ترد فيه، والتعبير المتضمِّن لذلك النص أيضًا [2] ؛ إذ ترتبط اللفظة في ذلك النظم بعلاقات سياقية بما قبلها وما بعدها من كلمات [3] . ويرتبط معنى اللفظة في السياق بمعاني كل ما يصاحبها من ألفاظ تساعد على توضيح المعنى، سواء تقدمت تلك الألفاظ على اللفظ أم تأخرت عنه، أم اكتنفه من جانبيه؛ لأن السياق هو (( الموقع الذي ترد فيه اللفظة في الجملة ... فتكتسب توجيهًا دلاليًا من ذلك الأسلوب، وقد ترد في سياق آخر فتكتسب دلالة أخرى ) ) [4] . فيكون اللفظة فضلًا عن دلالتها المعجمية دلالات أخرى تكتسبها من السياقات المختلفة فتكتسب مثلًا معنىً عرفيًا أو تأريخيًا [5] .
ولأهمية السياق اللفظي في توضيح دلالة النصوص توضيحًا دقيقًا وسليمًا، من خلال إظهار خصوصيات المفردة أو التركيب وربطها بعموم النص، مع إيضاح الفروق المعنوية، الدقيقة في التركيب ظهرت (نظرية السياق) ، وهي من نظريات علم اللغة الحديث التي تُعنى بدراسة المعنى داخل النص.
ومن أصحاب هذه النظرية العالم الإنكليزي (فيرث، Firth ) الذي يرى أن اللفظة لايمكن إيضاح دلالتها (( إلا من خلال تسييق الوحدة اللغويّة، أي وضعها في سياقات مختلفة ) ) [6] ، فأصحاب هذه النظرية يعطون للسياق اللفظي أهمية
(1) دور الكلمة في اللغة: 54 - 55.
(2) ينظر: المصدر نفسه: 55.
(3) ينظر: مناهج البحث في اللغة: 233.
(4) منهج الخليل في دراسة الدلالة القرآنية، د. أحمد نصيف الجنابي (بحث) : 163.
(5) ينظر: المعاجم اللغويّة في ضوء الدراسات اللغويّة الحديثة، محمد أحمد أبو الفرج: 121، وعلم الدلالة، د. أحمد مختار عمر: 69؛ والدلالة في البنية العربية بين السياق اللفظي والسياق الحالي، د. كاصد ياسر الزيدي (بحث) : 11.
(6) علم الدلالة، أحمد مختار عمر: 68.