فهرس الكتاب
كبيرة في الكشف عن المعنى، أما المفردة فلا دلالة لها إلا وهي في داخل السياق [1] . وما عدا ذلك فإن سائر المعاني خارج السياق تٌمحى ولا توجد إطلاقًا [2] .
فالألفاظ داخل السياق (( شبكة واسعة معقدة من علاقات المعنى، أي أنها تشبه نسيج العنكبوت الواسع المتعدد الأبعاد، يمثل كل خيط فيه إحدى هذه العلاقات، وتمثل كل عقدة فيه وحدة معجمية مختلفة ) ) [3] . أي أن السياق هو الذي يحدد دلالة الكلمة في كل حالة من الحالات.
وليست نظرية السياق - في الواقع- جديدة إلا في تسميتها؛ لأن الإمام عبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ) ، كان أول من تحدث وأسس لها قواعد وأصولًا، وأطلق عليها نظرية (النظم) . التي سبقت النظرية الغربية (السياقية) .
فالنظم عند عبد القاهر الجرجاني، هو: العلاقات التي تربط الألفاظ بعضها ببعض ومناسبة بعضها لبعض في المعنى، أما الذي يحدد حسن اللفظة أو قبحها فهو موضعها من التركيب أو النظم [4] .
وبذلك تكون النظرية السياقية مشابهة لنظرية النظم التي اتبع فيها عبد القاهر الجرجاني منهجًا دلاليًا سياقيًا [5] .
أما المعنى السياقي اللفظي، وأهميته في الوصول الى المعنى العام للنص، فقد عُني به علماء التأويل والتفسير خاصةً؛ لأن أهتمامهم كان منصبًا على فهم النص القرآني وتفسيره. فالسياق عندهم (( يُرشد الى تبيين المجمل، وتعيين المحتمل
(1) ينظر: دور الكلمة في اللغة: 55.
(2) ينظر: اللغة: 228.
(3) اللغة والمعنى والسياق: 83، وينظر: الدلالة في البنية العربية بين السياق اللفظي والسياق الحالي، د. كاصد الزيدي: 10 - 11.
(4) ينظر: دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني: 38 - 40.
(5) ينظر: الدلالة السياقية عند العرب، عواطف كنوش: 179 (أطروحة) .