فهرس الكتاب
والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق وتنوع الدلالة، وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم )) [1] .
وقد عُني بالسياق أيضًا علماء الأصول - أصول الفقه - إذ استندوا إليه في استنباط أحكامهم الشرعية، وفهم المعنى الخاص أو العام وتحديده من السياق [2] ، في جملة ما اعتمدوه من أدلة، كالحال والعقل، واستصحاب الأصل.
وكانوا يجمعون في تفسيرهم للنص القرآني بين معنى اللفظة المفردة داخل السياق، وأهمية السياق في توجيه المعنى والوصول الى الدلالات المقصودة، فيذكرون أنه من أجل التوصل الى فهمه يجب (( النظر الى مفردات الألفاظ من لغة العرب ومدلولاتها واستعمالها بحسب السياق، وهذا يعتني به الراغب كثيرًا في كتاب(المفردات) فيذكر قيدًا زائدًا على أهل اللغة في تفسير مدلول اللفظ؛ لأنه اقتنصه من السياق )) [3] .
فاهتم الراغب الأصفهاني بتأثير الألفاظ بعضها في بعض للكشف عن دلالاتها، وبالمعاني المستنبطة من علاقات بعضها ببعض، وهو ما يعرف بنظرية النظم، وكذلك بالأساليب، وتغير السياق والنظم.
والنظم القرآني معجز ليس له نظير، وكثيرًا ما يمكن الوصول الى معانيه من خلاله، فينظر الى السياق وما به من قرائن تدل على المعنى بدقة، فيكون الإستدلال بها على الحقائق في التفسير.
ويقسم السياق اللفظي على أساس قرب او بعدها فيه على قسمين: سياق لفظي متصل وهو (البسيط) . وسياق لفظي منفصل، وهو (المركب) .
(1) بدائع الفوائد، ابن قيم الجوزية 4/ 9 - 10؛ وينظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي 2/ 200.
(2) ينظر: السياق ودلالته في توجيه المعنى، فوزي ابراهيم: 28 - 30.
(3) البرهان في علوم القرآن 2/ 172.