فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 213

1 -السياق اللفظي المتصل (البسيط) :

إن القرينة الدلالية السياقية، هي التي تكون في مجرى الكلام ونسقه، ويراد بها ما يصاحب النص من دلالات واشارات كاشفة عن معناه، إذ إن هذه القرائن هي السبيل الرئيس للوصول الى المعنى الحقيقي المراد للنص - أي نص - ولا سيما إذا كان هذا النص على مستوى عال من البلاغة كنص القرآن الكريم، فيكون الاحتكام الى النص القرآني نفسه من خلال سياقه للكشف عن المعنى المراد في الايات الكريمة كالإيجاز بالحذف، والتقديم والتأخير والتكرار. فصارت هذه القرائن منار المفسرين للوصول الى المراد وحجتهم في خلافاتهم، ومناظراتهم في إثبات ما يعتقدون.

وقد نبه الإمام علي - عليه السلام - على هذا النوع من القرائن في (نهج البلاغة) ، في ضوء وصفه القرآن الكريم، إذ يقول: (( كتاب الله، تبصرون به، وتنطقون به، وتسمعون به، وينطق بعضه ببعض، ويشهد بعضه على بعض ) ) [1] ، فهو - عليه السلام - يتحدث عن تفسير القرآن بالقرآن، في ضوء قول الله - عز وجل: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ - فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ - ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} (القيامة: 17 - 19) ، وهو أسلوب تبناه كثير من المفسرين، من القدماء والمحدثين [2] ، ويحصل بالقرائن السياقية للكشف باللفظ المفرد أو المركب عن معنى لفظ مفرد أو مركب، قريب منه في الكلام غير بعيد عنه، وهو فيما تبيّن بعد البحث أنه ثلاثة أنواع: متقدم، ومتأخر، ومكتنف [3] .

(1) نهج البلاغة، الإمام علي - عليه السلام - 2/ 23.

(2) من أمثال: الزركشي والسيوطي، وأمين الخولي، وعائشة عبد الرحمن في (التفسير البياني)

(3) ينظر: الدلالة في البنية العربية بين السياق اللفظي، والسياق الحالي، د. كاصد الزيدي: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت