فهرس الكتاب
والقَسْوَرَة لغة: الصَّياد والراعي، وقيل: أنه الأسد، وقيل: الرّامي [1] ، وفُسِّرَ (القسورة) بقرينة الآية المتقدمة (كأنهم حُمر مستنفرة) تفسيرين قويين وآخرين ضعيفين، فقيل: إن القسورة جماعة الرماة الذين يتصيدون الحمر، وقيل: الأسد، يُقال: ليوث قساورة، وهو (فَعْوَلة) من القسر، وهو: القهر والغَلَبَة، وفي وزنه الحيدرة الذي هو من أسماء الأسد [2] ،وبه لقب الإمام علي - عليه السلام -.
وروي عن ابن عباس أنه ركز الناس وأصواتهم. وعن عكرمة: ظلمة الليل [3] ، والتفسيران الأخيران ضعيفان. لأن الحمر الوحشية لا تعيش بالقرب من الناس، ولا تخاف ظلمة الليل.
فيمكن لنا أن نستنتج أن القسورة تعني الخطر الداهم، فالصياد خطر، والأسد خطر، والظلمة خطر، والذي يشجعنا على ذلك غموض أصل الكلمة، فالبعض يقول: أن أصلها حبشية [4] ، وعلى هذا الأساس يمكن ترجيح الرأي القائل بأن (قسْورة) هو (الأسد) ؛ لأن الأسد أشد رعبًا وتخويفًا للحمر الوحشية، كذلك الكفار خوفهم من الدين الإسلامي والرسول محمد جعلهم كأنهم يخافون من نقل عدوى الرعب إليهم. وهذا الرأي رجحه ابن عباس أيضًا في قوله: (( الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه، كذلك هؤلاء الكفار إذا سمعوا النبي يقرأ القرآن هربوا منه ) ) [5] .
فالحمر المستنفرة خير قرينة سياقية متقدمة تقوي كون (القسورة) هنا، الأسد، وليس الصياد؛ وذلك لأن هذه النظرة في الحمر الوحشية يحدثها بهذه القوة، الرعب
(1) العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي 3/ 1474 (قَسَرَ) ، ومفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني: 670 (قَسَرَ) .
(2) ينظر: الكشاف 4/ 187 - 188؛ ومجمع البيان، الطبرسي 10/ 392، والميزان، الطباطبائي 20/ 183.
(3) ينظر: الكشاف 4/ 187 - 188.
(4) الإتقان، السيوطي 2/ 93 - 101.
(5) مجمع البيان 10/ 392.