فهرس الكتاب
ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: {إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} (الزمر: 38) .
فنلحظ في الآية الكريمة أن عود الضمير في (ضُرِّه) - ويُقصد به المرض أو الشِدّة - وفي (رحمته) ، إنما هو إلى الله - عز وجل -، أما إرجاع ضمير الجمع المؤنث فهو إلى ما يدعونهم من دون الله من الأصنام والأوثان، بالقرينة السياقية المتقدمة في الآية نفسها وهو قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه} ،أي الأصنام وأربابها، وأُنثنَ في التعبير القرآني وهن: اللات، والعزى، ومناة [1] ، بدليل قوله: {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} (لنجم:20) .
فكان الاعتماد على القرينة السياقية المتقدمة في الآية الكريمة لتحديد عودة الضمير، وبيان الدلالة في التعبير.
كذلك قوله تعالى في حديثه عن مهر الزوجة: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} (النساء: 4) .
فالصدقات لغةً: جمع صُّدْقَة هي: المهر [2] ، أما النحلة، فهي العطية من دون مقابل مادي [3] .
واختلف المفسرون في توجيه الخطاب في الآية الكريمة لِمن؟، فذكر عدد من المفسرين بأنه يحتمل أن يكون موجهًا إلى الازواج، أو موجهًا إلى الأولياء؛ لأن ولي المرأة في الجاهلية كان يزوجها ويأخذ صداقها لنفسه دونها [4] ، إلا أن من المفسرين مَن رَجَّحَ احتمالًا على آخر، فكان الاحتمال الأول هو الأقوى بقرينة السياق المتقدمة، في قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (النساء: 3) ، فالنكاح للأزواج، وبما أن الحديث كان موجهًا لهم لذلك يستمر الحديث عن
(1) ينظر: الكشاف 3/ 399؛ ومجمع البيان 8/ 499؛ والميزان 17/ 282.
(2) العين 2/ 977 (صَدَقَ) ،ومفردات الراغب:481 (صدق) ، ومجمع البحرين 5/ 198.
(3) مفردات الراغب: 795 (نحل) ، ومجمع البحرين 5/ 478؛ والميزان 4/ 180.
(4) ينظر: تفسير غريب القرآن، ابن قتيبة: 119؛ ومجالس ثعلب 2/ 369 - 370؛ ودروس تمهيدية في آيات الأحكام، باقر الإيرواني 1/ 358 - 359.