فهرس الكتاب
الأزواج. ولفظة (النحلة) تُعد قرينة متقدمة أيضًا، على أن المقصود بالمهر هي الزوج، وليس الأولياء. فمعنى (النحلة) هي العطية دون مقابل، لذلك تكون مختصة بالزوج دون الأولياء؛ لأن أخذهم المهر يكون بمقابل، وهذا يخالف معناها اللغوي.
ومنها قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (البقرة: 215) .
فلفظة (الخير) من الألفاظ المشتركة في اللغة، وقد وردت لها معانٍ كثيرة في القرآن الكريم، يحدد كلًا منها السياق اللفظي الذي ترد فيه اللفظة، فلفظة (الخير) وردت هنا بمعنى (المال) والذي حدد هذا المعنى قرينة السياق المتقدمة (أنفقتم) ، إذ الإنفاق لايكون إلا في المال [1] . والإنفاق، هو: (( إخراج الشيء من الملك ببيع أو هبة أو صلة، أو نحو ذلك، وقد غلب في العرف على إخراج ما كان من المال من عين أو ورق ) ) [2] .
فالمقصود إذن من لفظة (الخير) هنا هو المال، بناءً على القرينة السياقية المتقدمة (أنفقتم) .
وفي قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} (الإسراء: 110)
نلحظ أن لفظ (الصلواة) الوارد في الآية الكريمة، اختلف في تأويله على أربعة أقوال:
الأول: أن معناها لا تجهر بإشاعة صلاتك عند من يؤذيك، ولا تخافت بها عند من يلتمسها منك.
(1) ينظر: جامع البيان 2/ 355 - 356؛ والكشاف 1/ 356.
(2) مجمع البيان 2/ 309؛ والميزان 2/ 167.