فهرس الكتاب
والثاني: أن معناه لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها كلها (وابتغ بين ذلك سبيلا) بأن تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار.
والثالث: لا تجهر جهرًا يشغل به من يصلي بقربك ولا تخافت، فالمراد
-على هذا- بالصلاة": الدعاء [1] ."
وقيل: إنها نزلت في التشهد [2] ، وقيل أيضًا، هي (( قراءة القرآن في الصلاة ) ) [3] .
ومعنى الصلاة لغة: الدعاء، والتبريك ... ، وسُمِّيَت هذه العِبادَةُ بها كتسمية الشيء باسم بعض ما يتضمنه [4] .
فبذلك يكون التأويل الرابع، وهو الدعاء، أنسب لسياق الآية، فالآية المتقدمة قرينة سياقية دَلَّت على الدعاء بوجه خاص، وهي قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} . وبذلك تكون القرينة اللغويّة، قد طابقت القرينة السياقية المتقدمة في كون المقصود من الصلاة في الآية هو (الدعاء) .
ومن القرائن السياقية المتقدمة أيضًا، قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} (الكهف:12) .
ففي الآية الكريمة وردت لفظة (البعث) ، والبعث لغة، هو: الإرسال، كبعث الله - عز وجل - من في القبور [5] . ولفظ البعث تختلف دلالته بحسب اختلاف ما
(1) ينظر: جامع البيان 8/ 166 - 170؛ ومجمع البيان 6/ 446؛ والبحر المحيط، لأبي حيان التوحيدي 6/ 90؛ والميزان 13/ 245 - 246.
(2) ينظر: الميزان 13/ 246.
(3) البحر المحيط 6/ 90.
(4) مفردات (الراغب) : 490 - 491، مادة (صلَّى) .
(5) العين 1/ 174 (بعث) .