فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 213

التي تعود على النبي محمد، وما جاء به من الدين الحق، والنبأ الصادق [1] .

وقد حدث خلاف في الآية التالية المرتبطة بها، في من جاء بهذا الصدق، وفي مَنْ صدَّق به، في قوله تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (الزمر: 33) ، فقيل في معناه أقوال عدّة:

أحدها: أن الذي جاء بالصدق -وهو القرآن - جبرئيل - عليه السلام -، وصدَّق به محمد.

والثاني: إن الذي جاء بالصدق وهو قول (لا إله إلا الله) محمد وصدق به هو أيضًا وبلّغه. ورجح ابن عباس هذا الرأي، بقرينة لغوية، وهي: أنه لو كان المصدق به غيره لقال (والذي صدّق به) ، وأيده الطبرسي ووصفه بأنه أقوى الأقوال [2] .

والثالث: أن الذي جاء بالصدق، محمد، جاء بالقرآن، وصدق به المؤمنون، واحتج لها بقرينة السياق المتأخر في قوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [3] ، فإن (( الإشارة إلى الذي جاء به بصيغة الجمع لكونه جمعًا بحسب المعنى وهو كل نبي جاء بالدين الحق وآمن بما جاء به، بل وكل مؤمن آمن بالدين الحق ودعى إليه فإن الدعوة إلى الحق قولًا وفعلًا من شؤون اتّباع النبيّ ) ) [4] . وهذا رأي، ابن زيد وقتادة ومقاتل والزمخشري، ومن المعاصرين الطباطبائي [5] .

ونلحظ هنا أثر القرينة السياقية المتأخرة في إثبات المعنى وتقريره وتأكيده. ومن القرائن السياقية المتأخرة أيضًا، حمل (التين والزيتون) ، في قسم الله - عز وجل - بهما

(1) ينظر: الميزان 17/ 275، ودروس تمهيدية في آيات الأحكام 2/ 828 - 829.

(2) ينظر: مجمع البيان 8/ 498.

(3) ينظر: الكشاف 3/ 398؛ ومجمع البيان 8/ 498.

(4) الميزان 17/ 275.

(5) ينظر: الكشاف 3/ 398؛ ومجمع البيان 8/ 498، والميزان 17/ 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت