فهرس الكتاب
في قوله تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} (التين: 1) ، على أنهما منابت التين والزيتون، وهي بلاد الشام، وليس الفاكهتين المعروفتين أقسم الله بهما لما فيهما من الفوائد الجمّة والخواص النافعة [1] ، بل قيل: إن المراد بالتين، الجبل الذي عليه مدينة دمشق، وبالزيتون، الجبل الذي عليه بيت المقدس. ولعل اطلاق اسم الفاكهتين على الجبلين لكونهما مننبتيهما، ولكونهما مبعثي جمّ غفير من الأنبياء [2] . وهذا هو الرأي الراجح، بقرينة السياق بعدها، في قوله تعالى: {وَطُورِ سِينِينَ - وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} (التين: 2 - 3) ، وهما أيضًا أماكن مهبط للأنبياء والرسل، و (طور سينين) أيضًا جبل، وهو الذي كلم الله - عز وجل - فيه موسى بن عمران - عليه السلام - ويسمى طور سيناء. وقد ورد في سياق آخر بهذه الصيغة {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ} (المؤمنون: 20) . والمراد بـ (البلد الأمين) ، مكة المشرفة، وهي مكان مقدس، ومبعث الأنبياء ومهبطهم من أمثال: إبراهيم واسماعيل، ومحمد. فبذلك يدل النص على أماكن الرسائل السماوية المنزلة على أنبياء الله ورسله. ولهذا يبعد قول من ظن من المفسرين أن (التين والزيتون) الفاكهتان المعروفتان [3] .
ومنها أيضًا قوله تعالى، يتحدّث عن مريم ابنة عمران (عليها السلام) عندما فاجأها المخاض: {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} (مريم: 24) ، فاختلف في تفسير (السري) ، على أقوال:
الأول: أنه يعني: الشريف الرفيع، وقيل: إنه عنى به عيسى - عليه السلام -، فهو عبدٌ سري [4] .
(1) ينظر: الكشاف 4/ 268، ومجمع البيان 10/ 510.
(2) الميزان 20/ 454؛ وينظر: الكشاف: 4/ 268؛ ومجمع البيان 10/ 510 - 511.
(3) ينظر: الطبيعة في القرآن الكريم، د. كاصد الزيدي: 194 - 196.
(4) مفردات الراغب: 409، (سرى) .