فهرس الكتاب
وهي القرائن التي تكون محيطة بالنص من جانبيه، مفسرة له وموضحة إياه، ومؤكدة لمعناه، وهي كثيرة في القرآن الكريم، منها: قوله تعالى في آية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (الأحزاب: 33) .
فقد نزلت هذه الآية خاصة برسول الله محمد وأهل بيته وهم: علي وفاطمة والحسن والحسين،، عندما ألقى النبي محمد عليهم الكساء، وقال: هؤلاء أهل بيتي [1] .
واختلف المفسرون في كون هذه الآية نزلت بهم (أهل البيت) الخمسة فقط، أم يُقصد بـ (أهل البيت) أزواج النبي، وحجتهم في ذلك أن آية التطهير كان يكتنفها آيات نزلت في نساء النبي، فالآية بذلك تكون لأجلهن أيضًا، وهذا ما ذهب إليه عدد من المفسرين مثل: البيضاوي، إذ يقول: (( الاحتجاج بذلك على عصمتهم وكون اجماعهم حجة ضعيفة لأن التخصيص بهم لايناسب ما قبل الآية وما بعدها. والحديث يقتضي أنهم أهل البيت لا أنه ليس غيرهم ) ) [2] . إلا أن رأي البيضاوي غير صحيح، وأن الآية نزلت في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، الخمسة فقط لقرينتين:
الأولى: حالية وهي أسباب نزول آية التطهير، وهناك روايات كثيرة تزيد على سبعين حديثًا رواها أهل السنة بطرق كثيرة عن أم سلمة، وعائشة، وأبي سعيد الخدري وسعد ووائلة بن الأسفع وغيرهم، ورواها الإمامية أيضًا عن علي والسجاد، والباقر، والصادق، والرضا وغيرهم [3] .
(1) ينظر: سنن الترمذي 8/ 344، 9/ 342؛ وعمدة القارئ شرح صحيح البخاري 5/ 222؛ والبحر المحيط 7/ 231.
(2) أنوار التنزيل وأسرار التأويل، البيضاوي 2/ 194 - 195؛ وينظر: الكشاف 3/ 260.
(3) ينظر: مجمع البيان 8/ 356 - 357، والميزان 16/ 329، 327 - 328.