فهرس الكتاب
والثانية: سياقية - التي هي موضوع بحثنا - وهي متمثلة بالقرائن المتقدمة والمتأخرة (المكتنفة) لآية التطهير، وهو مكان الخطاب الذي في قوله (عنكم) ولم يقل: عنكن، كما ذكر في الآية المتقدمة، وهي: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (الأحزاب: 33) ، وكأن هذه الآية منقطعة عَمَّا سبقها ولحقها [1] ، وبذلك يثبت أن الآية مختصة بهم لبطلان تعلقها بغيرهم، (( ومتى قيل إن صدر الآية وما بعدها في الأزواج، فالقول فيه أن هذا لاينكره من عرف عادة الفصحاء في كلامهم، فإنهم يذهبون من خطاب الى غيره ويعودون إليه والقرآن من ذلك مملوء ) ) [2] .
وإذن هناك قرينة تدل على المعنى وتوضحه، وهي قرينة تغيير الضمير، وهذه القرينة واضحة، قد اكتنفت الآية من جانبيها، إذ (( أكثر المفسرين على أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين لتذكير ضمير عنكم وما بعده ) ) [3] .
ومن القرينة الدلالية السياقية المكتنفة أيضًا قوله تعالى: {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} (المدثر: 45) . فالخوض، هو: الشُّروع في الماء والمرور فيه، ويستعار في الأمور، وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يُذم الشروع فيه [4] . والذي حدّد دلالة (الخوض) بالدخول في الباطل هو ما تقدمها من قرينة في قوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} (المدثر: 42) ، وتلاها من قرينة في قوله تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} (المدثر: 48) ، لذلك فُسِّر (الخوض) في الآية
(1) ينظر: مجمع البيان 8/ 356 - 357، والميزان 16/ 329، 327 - 328.
(2) مجمع البيان 8/ 357.
(3) الصواعق المحرقة، ابن حجر المكي: 143، وينظر: دروس تمهيدية في آيات الأحكام 2/ 679.
(4) مفردات (الراغب) : 302، (خوض) .