فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 213

بأنه: (( الشروع في الباطل وما لاينبغي ) ) [1] ، فاكتنفت القرينة، الآية من جانبيها فأوضحت دلالة اللفظة بذلك أكثر تجديدًا.

ونظيره قوله تعالى: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} (يس: 42) ، إذ اختلف المفسرون في تحديد معنى (مايركبون) ، فرأى ابن عباس: أنها السفن التي عملت بعد سفينة نوح - عليه السلام -، مثلها على صورتها وهيئتها، ورأى ابن مجاهد: أن المراد بها الإبل، وهي سفن البر، وقيل: مثل السفينة من الدواب كالإبل والبقر والحمير [2] .

إلا أن المعنى الذي يرجحه السياق هو رأي ابن عباس، على أنها: السفن البحرية؛ وذلك لوجود قرينتين سياقيتين مكتنفتين للآية، وهما: المتقدمة، في قوله تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} (يس:41) ، فالفلك المشحون هي سفينة نوح - عليه السلام - [3] . وقد عاد الضمير عليها في قوله: (من مثله) ، أي من مثل هذه السفينة.

وأما القرينة المتأخرة فهي في قوله تعالى: {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ} (يس: 43) ، فالغرق هنا يكون للسفن البحرية وليس للبرية [4] ، فبذلك تكون القرينتان قد اكتشفتا الآية ورجحت الوجه الأكثر دقّة أو الدال عليه السياق.

ومن القرائن المكتنفة ما ورد في قوله تعالى: {قُلْ لَوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لاَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا} (الإسراء: 100) .

(1) الكشاف 4/ 187؛ ومجمع البيان 10/ 392؛ والميزان 20/ 180.

(2) ينظر: جامع البيان 10/ 446؛ والكشاف 3/ 324؛ وفتح الباري ابن حجر العسقلاني: 8/ 694؛ ومجمع البيان 8/ 426؛ والميزان 17/ 95.

(3) ينظر: جامع البيان: 10/ 444؛ والميزان 17/ 95.

(4) ينظر: جامع البيان 10/ 446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت