فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 213

إن لفظة (الرحمة) تكررت كثيرًا في التعبير القرآني [1] ، فذكر هارون أنها على أحد عشر وجهًا، وأضاف الدامغاني لها ثلاثة وجوه فكانت على أربعة عشر وجهًا [2] ، ولكل لفظة منها معنى خاص بها وهذا المعنى يحدده السياق اللفظي الذي وردت فيه.

وفسرت لفظة (الرحمة) هنا، بمعنى: الرزق [3] ، وسائر نعم الله، وقيل مقدورات الله، أي: ما يقدر عليه ربي من النِعم، ورحمته: نعمته [4] .

وتحديد (الرحمة) ، بالرزق في الآية الكريمة، يقوم على قرينتين سياقيتين اكتنفتا اللفظة، فالمتقدمة، في قوله تعالى من الآية نفسها: {قُلْ لَوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي} ، فالملك والخزائن تكون خاصة بالرزق؛ لأن ما يوضع في الخزائن هو ما تملكه من الرزق والنعم.

والقرينة المتأخرة، هي في قوله تعالى من الآية نفسها أيضًا: {لاَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا} ، فالقتر هو: التضييق، إذ يقال: قَتَّرَ إذا قدَّر في النفقة، وهو ما جُبل عليه الإنسان من البخل [5] . والإنفاق، والتقتير، يكونان في الرزق بصورة عامة، فالحديث عن التملك والخزن في الآية السابقة، والحديث عن الانفاق في الآية اللاحقة للفظة (الرحمة) كانتا قرائن مكتنفة؛ لإثبات الدلالة على أن معناها هو (الرزق) .

(1) ينظر: الوجوه والنظائر، هارون: 38.

(2) الوجوه والنظائر، الدامغاني 1/ 357.

(3) الوجوه والنظائر، هارون: 40، والوجوه والنظائر، الدامغاني 1/ 360.

(4) ينظر: الوجوه والنظائر، هارون: 39، والكشاف 2/ 468؛ ومجمع البيان 6/ 442؛ والوجوه والنظائر، الدامغاني: 1/ 359؛ والميزان 13/ 226.

(5) ينظر: مفردات (الراغب) : 655، (قتر) ، ومجمع البيان 6/ 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت