فهرس الكتاب
2 -القرائن المنفصلة (المركبة) [1] :
وهي قرائن لفظية غير سياقية منفصلة عن النص بعيدة عنه، متقدمة عليه أو متأخرة عنه، أو مكتنفة له من جانبيه، إلا أنها في غير مجرى الكلام، بل هي في كثير من الأحيان في موضع آخر من النص الكريم، أو سورة أخرى، لكنها مرتبطة به دلاليًا.
وكان هذا اللون من القرائن معروفًا ومتداولًا في بيت النبوة والرسالة، وكانت هذه الطريقة هي المستأثرة لديهم في تفسير القرآن، وتأويله. فالنبي محمد أول من اتخذ القرآن قرينة دلالية للقرآن، منها قوله حين فسَّر (الظلم) ، في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} (الانعام: 82) ، فظن فريق من الصحابة - رضي الله عنهم - أن الظلم هنا (( بخس الحق، وهضم حقوق الناس، فقالوا: يا رسول الله: وأينا لم يظلم نفسه ) )؟ [2] ، فبيّن أن الظلم هنا ليس الذي يذهبون إليه، بل هو الشرك، واحتج له بقوله تعالى في وصية لقمان لابنه وهو يعظه: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (لقمان: 13) [3] . ففسر القرآن بالقرآن - وهو أبلغ وأقوى - فهو أول مفسر في الإسلام للقرآن بالقرآن.
وبهذه الطريقة يبعد عن النص القرآني تعدد الوجوه التي لا تلائمه في التأويل، والتي لا تنسجم مع النص ومقاصده [4] . وهناك كثير من الأحاديث التي تثبت أن
(1) ينظر: الدلالة في البنية العربية: 14.
(2) الميزان: 7/ 212.
(3) المصدر نفسه.
(4) ينظر: تفسير القرآن بالقرآن: نشأته وتطوره حتى عصر الجلالين، د. كاصد الزيدي: 285 - 286 (بحث) مجلة.