فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 213

أهل البيت كانوا يتبعون هذه الطريقة في تأويلهم للآيات القرآنية، وفي توضيح الأسئلة والإشكالات التي يقع فيها الناس [1] .

وقد أطلق على هذا النوع من التفسير، اسم تفسير القرآن بالقرآن [2] ، وهو أحسن الطرق، فقد ذكر العلماء: أنه (( من أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أولًا من القرآن؛ فما أجمل منه في مكان فقد فُسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بُسط في موضع آخر منه ) ) [3] ، والقرينة على ذلك قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ - فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ - ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} (القيامة:17 - 19) .

فالتعبير القرآني كل متكامل ينهض بعضه لتوضيح بعض وتبيينه، فيعضد بذلك بعضه بعضًا، في الأخذ بظاهر اللفظ، ويذكر الإمام الخوئي أن هذه الطريقة تكون مستندة على ما تدل عليه القرائن المتصلة والمنفصلة [4] .

ومن القرائن المنفصلة في القرآن الكريم، الواردة لتفسير قوله تعالى، في حديثه عن وجوب أو جواز قصر الصلاة في حالة السفر أو الخوف: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} (النساء: 101) ، فكان التشريع لهذه الحالة في هذه الاية وجوب التقصير في السفر، لقوله تعالى:

(1) ينظر: وسائل الشيعة، الحر العاملي 5/ 538؛ والباب: 22 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 2.

(2) ينظر: معاني القرآن، الفراء 2/ 41، 46 - 47؛ وتأويل مشكل القرآن، أبي عبيدة: 330؛ وجامع البيان 1/ 351 - 352؛ ومفردات ألفاظ القرآن: 135 - 136؛ والتفسير والمفسرون، الذهبي: 1/ 38، والتفسير والمفسرون، مغرفة 1/ 73، وتفسير القرآن بالقرآن، نشأته وتطوره: 298 - 334.

(3) ينظر: مقدمة في أصول التفسير، ابن تيمية: 93؛ والإتقان في علوم القرآن، السيوطي 2/ 175؛ والتفسير والمفسرون، الذهبي: 37 - 38، والتفسير والمفسرون، معرفة: 1/ 73 - 75.

(4) ينظر: التفسير والمفسرون، الشيخ معرفة: 1/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت