فهرس الكتاب
{فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} بقرينة قوله تعالى في الصفا والمروة: {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} (البقرة: 158) ، فنلحظ أن الطواف بهما واجب مفروض؛ لأن الله تعالى ذكره في كتابه [1] ، و (الجناح) : هو الميل عن الحق [2] ، فكانت القرينة اللفظية المنفصلة متقدمة على الآية المذكورة.
ومن القرينة اللفظية المنفصلة، قوله تعالى: {لاَ يَحْزُنُهُمْ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمْ الْمَلاَئِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمْ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} (الأنبياء: 103) ، فالفزع الأكبر، هو الخوف الأعظم، وقد فسّر على أربعة أقول:
الأول: إنه عذاب النار إذا طبقت على أهلها.
والثاني: حين يذبح الموت على صورة كبش أملح، وينادي: يا أهل الجنة خلود ولا موت. ويا أهل النار خلود ولا موت.
والثالث: حين يؤمر بالعبد إلى النار.
أما الرابع: وهو مروي عن ابن عباس، أنه النفخة الأخيرة، واحتج لذلك بالقرينة المنفصلة المتأخرة، في قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} (النمل: 87) [3] .
ومنها أيضًا قوله تعالى: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} (مريم: 34) ، فالمراد بـ (قول الحق) : (كلمة الحق) ، والكلمة قول، وهو عيسى - عليه السلام -، بالقرائن المركبة والمتقدمة عليه، في قوله تعالى: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ} (النساء: 171) ، والقرينة الثانية، قوله تعالى: يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ
(1) ينظر: الكشاف 1/ 558 - 559؛ والميزان 5/ 62 - 63؛ ودروس تمهيدية في آيات الأحكام 1/ 138.
(2) مجمع البيان 2/ 239؛ ومفردات (الراغب) : 207، (جنح) .
(3) ينظر: الكشاف 2/ 585؛ ومجمع البيان 7/ 65؛ وأنوار التنزيل 2/ 65؛ والميزان 14/ 359.