فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 213

(1) البسيط: ويكون التقابل فيه بين الألفاظ المفردة لفظًا ومعنى؛ إذ لا يمكن فصل اللفظ عن المعنى. ويحدث التقابل بينهما ولو قبل دخولهما سياق النص، ويكون التقابل، إما بالضد والنقيض، أو بالخلاف [1] .

ويكون هذا النمط بسيطًا وواضحًا، ولا يحتاج إلى إعمال الفكر أو التعمق في اكتشافه، وهو كثير في القرآن الكريم، ومن أمثلته ما ورد في قوله تعالى متحدثًا عن صفاته وقدرته: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (الحديد:3) .

حدث هنا تعدد المتقابلات في سياق واحد بالتعاطف. ففي التقابل الأول الذي هو (الأول) مع (الآخر) ، كان التقابل بين لفظة ولفظة أخرى على سبيل التخالف في معناهما، أي أنه تقابل الألفاظ بطريقة أحادية مؤدية معناها المعجمي. اما تقابل (الظاهر) و (الباطن) فكان تقابلًا معنويًا؛ لأن الظهور والبطانة هنا ليستا حسيتين.

ويكون التقابل هنا تامًا لو كان خارج التعبير القرآني؛ لان شرط التقابل أن يتضمن الشخص، أو الشيء طرفًا من أطراف التقابل، ولا يمكن أن يحتوي طرفي التقابل معًا؛ لانهما إما نقيض أو مخالف، إلا أن الله - عز وجل - احتوى الطرفين المختلفين، فهو تعالى، (الأول والآخر) ، الطرفين الضدين وهو، (الظاهر والباطن) ؛ لانه -تعالى- كان (( قديرًا على كل شيء مفروض، كان محيطًا بقدرته على كل شيء من كل جهة ) ) [2] .

ومثل هذه النصوص كثيرة في التعبير القرآني، كان التقابل فيها بين الاسم والاسم، أو الفعل مع الفعل، أو الفعل والاسم [3] ، وغيرها.

(1) ينظر: التقابل والتماثل في القرآن الكريم: 78 - 79، 93 - 121، والبحث الدلالي في التبيان: 143.

(2) ينظر: الميزان 19/ 165.

(3) ينظر: البحث الدلالي في التبيان: 144 - 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت