فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 213

(2) المركب: ويكون التقابل فيه بين التراكيب، فعليه كانت، أم اسمية، أم ظرفية، أم حرفية. ويكون المعنى في هذا التقابل عميقًا وواسعًا. فالتقابل في التعبير القرآني تضمن كثيرًا من الأساليب لصورٍ حيّةٍ متناسقة، مجسّدة ومعبّرة عن الحدث القرآني، ولذلك فإن (( التعبير القرآني يكثر من استخدامها في تنسيق صوره التي يرسمها بالألفاظ على نحو دقيق ) ) [1] .

فمن هذه الأساليب والتراكيب، أسلوب الشرط، والأمر، والنهي، والجمل الاسمية، والجمل الفعلية، والصفات [2] ، وغيرها من الاساليب التي ترسم صورة متكاملة واضحة المعالم في التعبير القرآني؛ لأنها تقوم على الموازنة بين حالتين متقابلتين، فتبدأ الموازنة بينهما، فيكون هذا التقابل اوضح وأبلغ في إيصال الفكرة. فمن ذلك قوله -تعالى- وهو يُقسم بالنهار والليل: {وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا* وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا} (الشمس: 3 - 4) فيلحظ أن التقابل هنا حدث بين النهار والليل، وأثرهما في الشمس، فالنهار يُظهر الشمس ويبرزها، والليل تُغشيها حتى تغيب فتظلم الآفاق [3] . فهو تقابل بين صورة وصورة أخرى بتعبير نشعر من خلاله بأنها صورة حية ماثلة أمامنا. والتقابل هنا بين الجمل الاسمية.

وقوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} (الأنعام: 125)

فالمقابلة هنا بين الجمل الشرطية، وهي بين ألفاظ (الهداية) و (الضلالة) ، و (يشرح) و (ضيقًا) . فالتقابل هنا مركب تضمن اللفظ والمعنى، صورة مع صورة أخرى، وهي صورة الهداية وتأثيرها الإيجابي في توسعة صدر صاحبها للإسلام، وصورة الضلالة وتأثيرها السلبي في تضييق صدر صاحبها.

(1) التصوير الفني في القرآن، سيد قطب: 79.

(2) ينظر تفصيل ذلك في: التقابل الدلالي في القرآن الكريم: 137 - 141، والبحث الدلالي في التبيان في تفسير القرآن: 145.

(3) ينظر: مجمع البيان 10/ 498.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت