فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 213

وهناك صور تركيبية أخرى وردت في السياق القرآني، مثل:

(1) تقابل بالتغاير في الجهة: كالامام والخلف: نحو قوله تعالى: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} (مريم:64) [1] .

فالتقابل هنا حدث بالتغاير في الجهة بين الأمام (ما بين أيدينا) ، وبين (الخلف) ، حيث ترد جهة الأمام في السياق القرآني، بصيغة (ما بين ايدينا) ، ولم ترد بالجهة الصريحة بلفظة (الأمام) المفردة أبدًا، وهذا يُشعر بالقرب أكثر [2] ، فكان تقابلًا بالخلاف بين تركيبين إضافيين ظرفيين.

وهناك تقابل في الجهات كثيرًا ما يحدث بين (اليمين) و (الشمال) ، كما في قوله تعالى يتحدث عن المشركين، حيث كانوا يحتفون حلقات حلقات وفرقًا فرقًا حول النبي يستمعون ويستهزئون بكلامه عن يمينه وشماله [3] {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ} (المعارج:37)

(فالعزين) هنا: جمع عِزَةِ وهي عصبةٌ من الناس فوق الحلقة، والجماعة: عزون [4] ، فكأنهم الجماعة المنتسب بعضهم إلى بعض، أما في الولادة، أو في المصاهرة، وهي اسم للجماعة التي يتأسى بعضهم ببعض [5] .

فالمقابلة هنا بين الجهتين المتغايرتين (اليمين) و (الشمال) اللذين على الجانبين.

وقد يحدث التقابل في الجهات بالمغايرة بين (فوق) ، و (تحت) ، نحو قوله تعالى يصف النار وعذاب أهلها فيها ترهيبًا للعباد وتخويفًا لهم ليجتنبوا ما يوقعهم

(1) ينظر: البقرة:66، الرعد:11، يس:45، فصلت:42، الاحقاف:21، الجن:27، وغيرها.

(2) ينظر: الكشاف 4/ 159، ومجمع البيان 10/ 358، والتفسير الكبير مج 10/ 30/647، والميزان 20/ 90.

(3) ينظر: الكهف: 17، 18، سبأ: 15، ق: 17.

(4) العين 2/ 1194 (عزو، عزي) ، ومجمع البيان 10/ 357 - 358.

(5) مفردات (الراغب) : 565 (عزا) ، والكشاف 4/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت