فهرس الكتاب
وقد ورد هذا التقابل بالتضاد في التعبير القرآني، في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًَّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} (الجاثية: 32) .
فحدث التقابل هنا بين (الظنّ) و (اليقين) ، في قول الكفار عن يوم القيامة، بأنهم يظنون بهذا اليوم ظنًا، ويشكّون في حدوثه، أو متيقنين منه [1] ، أي إنه ظن لا يسعهم الاعتماد عليه [2] .
والقرينة على أن الظن هنا بمعنى الشك، وجود (مستيقنين) في السياق منفية، وهي في الضد منها، فالتقابل إذن هنا تقابل بالتضاد.
وتقابل أيضًا لفظة (الظنّ) بمعنى الشك، والتوهم، في التعبير القرآني لفظة (العلم) الدالة على اليقين وذلك، في قوله تعالى في بيان قول الكفار في تكذيب يوم البعث {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} (الجاثية: 24) .
فالحياة عندهم في الدنيا والموت بعدها، وليس وراء ذلك حياة، وهو ما يظنه الكفار [3] ، (( فالذي قالوه يحتمل وضده أيضًا يحتمل، وذلك هو أن يكون القول بالبعث والقيامة حقًا، وأن يكون القول بوجود الإله الحكيم حقًا، فإنهم لم يذكروا شبهة ضعيفة ولا قوية، ... ولكنهم خطر ببالهم ذلك الاحتمال ... فجزموا به وأصروا عليه من غير حجة ولا بيّنة ) ) [4] ، فقُوبل هذا الظن بالعلم، وهو تقابل بالتضاد.
(1) ينظر: مجمع البيان 9/ 81.
(2) ينظر: التفسير الكبير مج9/ 27/682، والميزان 18/ 194.
(3) ينظر: الكشاف 3/ 512.
(4) التفسير الكبير مج9/ 27/671.