فهرس الكتاب
(2) سَجَر:
وهي من الألفاظ المتضادة التي تحمل معنيين متغايرين، وهما: الامتلاء والفراغ، وهو ما ذهب اليه أغلب علماء اللغة والتفسير القدامى [1] .
وفي التعبير القرآني وردت هذه اللفظة بالمعنيين المتناقضين، فوردت في ثلاثة مواضع تدل على الامتلاء، كما في قوله تعالى وهو يُقسمُ بعظم عنصر من الطبيعة التي خلقها: وهو (البحر) بقوله: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} (الطور: 6) .
فالبحر المسجور هنا فسّره الزمخشري تفسيرين متضادين تقريبًا، الأول: أنه البحر المملوء، وقيل: انه المحبوس؛ لأنه (( لو لا أن البحر يُمسك لفاضٍ على الأرض ) ) [2] . والثاني: أنها البحار يوم القيامة تغدو كلها نارًا تسجر بها نار جهنم، واحتج لذلك برواية عن الامام علي - عليه السلام - في أنه (( سأل يهوديًا أين موضع النار في كتابكم ... ؟ قال: ما أراه إلاّ صادقًا لقوله تعالى - والبحر
المسجور- )) [3] .
وهناك معنى ثانٍ يرجعُ فيه إلى الأصل اللغوي للفظة [4] ، إلا أنّ القرائن السياقية المتقدمة في النص، والقرينة العقلية تؤكد، أن الله - عز وجل - أقسم بما خلق من الاشياء العظيمة والمخلوقة بنظام وهيأة معروفة للبشر، وهي في قوله تعالى:
{وَالطُّورِ - وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ - فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ - وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ - وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ} (الطور: 1 - 5) .
(1) ينظر: العين 2/ 790 - 791، وأضداد السجستاني: 144 - 145، وأضداد الاصمعي: 10، وأضداد ابن السكيت: 65، وأضداد ابن الانباري:54، وأضداد أبي الطيب 1/ 360، والبحر المحيط 8/ 146.
(2) ينظر: البحر المحيط 8/ 146.
(3) الكشاف 4/ 22 - 23، وينظر: مجمع البيان 9/ 163.
(4) ينظر: العين 2/ 790 - 791.