فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 213

فقيل: إن هذه الاماكن هي خلوة بعض الانبياء مع الله - عز وجل - خاطب فيها رسله، لذلك أقسم بها الله - تعالى - لشرفها [1] . فالكتاب مسطور وهذه طبيعته، والسماء مرفوعة كالسقف وهذا ما عرفناه ووجدناه، لذلك يجب أن يكون البحر مثلما جُبِلَ عليه، وهو الامتلاء بالماء، لا الأستعار بالحريق؛ لأنه بحر الدنيا [2] ، وفضلًا عن ذلك فإن في صيغة اسم المفعول ثباتًا على ما يتصف به الشيء، وتفخيمًا وتعظيمًا للفاعل، وهو هنا الله - عز وجل -.

أما في دلالة (السجر) على الفراغ، فقد ورد في قوله تعالى: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} (التكوير: 6) .

ففسّر بعضهم دلالة (السجر) هنا على إضرام النار، واستعارها في البحار، وهو أنها (( ملئت نيرانًا تضطرم لتعذيب أهل النار ) ) [3] ، وذلك بعدما ذكروا دلالته على المعنيين المتضادين، ولم يحاولوا إرجاعهما إلى دلالة واحدة، وهو الامتلاء أو الفراغ. إلاّ أن الزمخشري ذكر عن الحسن وقتادة أن البحار المسجورة هي ما (( يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة ) ) [4] .

وهناك مَنْ يذهب إلى أن (السجر) ، لهجة من لهجات العرب، بمعنى (الجمع) بلغة (خثعم) [5] ، وفسّرت أيضًا بالتفجير، فيفجر بعضها في بعض، فصارت البحور كلها بحرًا واحدًا، ويرتفع البرزخ عنهم [6] .

ونحن نميل إلى تفسير الزمخشري الذي نقله عن الحسن وقتادة؛ لأنه قريب من القرائن السياقية والعقلية التي ساقها التعبير القرآني في النص، فالموضع هنا موضع تعدد الدلالة على قيام الساعة ومجيء يوم الحساب، فيكون كل شيء على

(1) ينظر: البحر المحيط 8/ 147.

(2) ينظر: نفسه 8/ 146 - 147.

(3) مفردات (الراغب) : 397 - 398، وينظر: الكشاف 4/ 222، ومجمع البيان 10/ 444.

(4) الكشاف 4/ 222، وينظر: مجمع البيان 1/ 444.

(5) ينظر: البحر المحيط 8/ 432.

(6) ينظر: الكشاف 4/ 222، ومجمع البيان 10/ 444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت