فهرس الكتاب
عكس ما ألفناه، ومخالف لطبيعته. ففي القرائن المتقدمة في قوله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ - وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ - وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ - وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ - وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} (التكوير:1 - 5) .
تلف الشمس بعد انتشار ضوئها كل يوم وتصبح مظلمة، والنجوم بعد انتشارها وتلألئها، يذهب ضؤوها، والجبال تغدو بعد انتصابها وقوتها هباءً منبثًا وسرابًا، والعِشار [1] بعد الاهتمام بها تصبح مهملة، والوحوش بعد انطلاقها تصبح محشورة ومقيدة، ثم تأتي البحار فبعد امتلائها بالماء تصبح على غير عادتها، فتكون فارغة من الماء.
فنلحظ مما سبق أن لفظة (السجر) وردت في التعبير القرآني من الاضداد؛ لإعطائها معنيين متضادين، إلا أن من المحدثين [2] من نفى القول بضدّية هذا اللفظ، وألحقه بالثنائية، أو بتأويله بالسخرية [3] .
(3) السَبْح:
ذُكرت لفظة (السبح) من الاضداد؛ لأنها تعني: (( النوم والسكون، والتقلب والانتشار في الأرض ) ) [4] ، وهو ما ذهب اليه فريق من علماء اللغة والتفسير القدامى [5] .
وقد وردت هذه اللفظة في التعبير القرآني بالمعنيين المتضادين، في قوله تعالى: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} (المزمل: 7) .
ففسر (السبح) بكونه: (( تصرفًا وتغلبًا في مهماتك وشواغلك [6] ... وقيل فراغًا وسعة لنومك وتصرفك في حوائجك ) ) [7] ، وذُكر لها قراءة بـ (الخاء) ، أي
(1) (*) ... العِشار: النوق الحوامل التي أتت عليها عشرة أشهر، فتسمى عشراء حتى تضع حملها، وهي من أنفس المال عند العرب. ينظر: الميزان 20/ 322.
(2) و (2) الاضداد في اللغة، د. محمد حسين آل ياسين: 206، 174.
(4) أضداد المنشي: 359.
(5) ينظر: معاني القرآن، الفراء2/ 102، ومجالس ثعلب 2/ 471، واللسان، مادة (سبح) .
(6) ينظر: تأويل مشكل القرآن، ابن قتيبة: 366، ومجمع البيان 10/ 378 - 379.
(7) الكشاف 4/ 176، وينظر: البحر المحيط 8/ 363، والميزان 20/ 141، 142.