فهرس الكتاب
وذكر الراغب المعنيين معًا من دون الاشارة إلى أنها من الأضداد، فذكر أن: (( الرّجاءُ ظنٌّ يقتضي حصول ما فيه مسرّةٌ، وقوله تعالى: {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [1] ، قيل: ما لكم لا تخافون ) )، فكان هناك شيءٌ من التناقض في قوله؛ إذ الخوف لا يمكن أن يكون فيه مسرّة.
فنلحظ مما سبق أن لفظة (الرجاء) وردت متناقضة في الآية السابقة نفسها، فهي تحمل المعنيين المتضادين معًا، مع بعض الترجيح لمعنىً دون الآخر بقرينة السياق الذي يحدد أحدهما.
وتقابل هذه اللفظة في الآية السابقة، لفظة (الرجاء) في قوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} (الزمر:9) .
ورد (الرجاء) في هذه الآية بمعنى (الطمع) و (الخوف) عند أغلب المفسرين [2] ، ولا يفصلون بينهما، إلا أننا هنا نرجح معنى الطمع فقط؛ لأنها الطمع بالرحمة، بالقرينة السياقية المتأخرة، وهي (رحمةَ ربه) فالمؤمن والكافر على حدٍ سواء لا يخافون من رحمة الله - عز وجل - بل يطمعون بها، وروى الزمخشري ما يؤيد ذلك (( عن الحسن: أنه سُئل عن رجل يتمادى في المعاصي، ويرجو، فقال: هذا تمنّ، وإنما الرجاء قوله .. وتلا هذه الآية ) ) [3] .
(5) الأجَل:
وردت هذه اللفظة في التعبير القرآني بمعنيين متغايرين في أكثر من نص، ففي قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنّ} (البقرة: 231) ، ففُسّر
(1) المفردات (الراغب) : 346.
(2) ينظر: الكشاف 3/ 390، ومجمع البيان 8/ 491، والميزان 17/ 257ـ258.
(3) الكشاف 3/ 390.