فهرس الكتاب
وردت على سبيل التشبيه، أي: كما لايستوي العالمون والجاهلون، كذلك لايستوي القانتون والعاصون، وقيل: إن معناه: لايستوي الذين يعلمون ما وعد الله من الثواب والعقاب والذين لايعلمون ذلك. وقيل: إن المراد بهما العلم بالله وعدمه، فإنّ ذلك هو الّذي يكمل به الإنسان وينتفع بحقيقة معنى الكلمة ويتضرر بعدمه [1] .
ومعنى القنوت لغةً: الدعاء في آخر الوتر قائمًا [2] . وإذن فالقانت هو: القائم بما يجب عليه من الطاعة [3] مع الخضوع [4] ، و (الآناء) جمع (انى) وهو الوقت [5] .
ومنها قوله تعالى في حديثه عن أنباء الروم وما كان من غلب الفرس لهم وما سيكون من انتصارهم على الفرس في بضع سنين قادمة: {وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ - يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} (الروم: 6 - 7) .
والحديث هنا عن كفار مكة الذين فرحوا لانتصار الفرس على الروم؛ لأنهم ليسوا أصحاب كتاب ومشركين ورفضهم ما يخبرهم القرآن الكريم به من انتصار الروم على فارس، فرد عليهم القرآن الكريم بأنهم لايعلمون صحة ما أخبرناه لجهلهم بالله تعالى، إلا أنهم يعلمون منافع الدنيا فقط ويجهلون الآخرة [6] . ذكر الزمخشري أن في الآية نكتة وهي أن جملة (يعلمون) بدل من (لايعلمون) بحيث يقوم مقامه ويسد مسده ليعلمك أنه لافرق بين عدم العلم الذي هو الجهل وبين وجود العلم الّذي لايتجاوز الدنيا [7] .
(1) الميزان 17/ 258.
(2) العين 3/ 1527، (قنت) .
(3) المصدر نفسه 3/ 1527، (قنت) ، والكشاف 4/ 112 - 113، ومجمع البيان 8/ 491.
(4) مفردات (الراغب) : 684، (قنت) .
(5) العين 1/ 111، (أنا) ، وينظر: مفردات (الراغب) : 96، (أنا) ، والميزان 17/ 258.
(6) الكشاف 3/ 453، وينظر: مجمع البيان 8/ 295، والميزان 16/ 163 - 164.
(7) الكشاف 3/ 453.