فهرس الكتاب
فحصلت المقابلة بالتضاد بين (يعلمون) و (لايعلمون) ، وهو تضاد بالنفي، وهو كثير في التعبير القرآني [1] .
ومن تقابل التضاد بالنهي، ما ورد في قوله تعالى في حديثه عن اليهود الذين يعادون ملّة الإسلام، فقال مخاطبًا المسلمين محذرًا لهم وناصحًا: {فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (المائدة: 44) .
وقد فسر الزمخشري الآية هنا بأنها نهي للحكام عن خشيتهم غير الله في حكومتهم، وإمضائها على خلاف ما أمروا به من العدل لخشية سلطان ظالم، أو خيفة أو أذية أحد، من ذوي القربى والأصدقاء [2] .
فكان التقابل هنا بين جملة (لاتخشوا) المقترنة بالنهي و (اخشون) المثبتة، تقابل بالتضاد.
ب- التقابل بالنقيض:
النقيض في اللغة، يعني: إفساد ما أبرمتَ من حبلٍ، أو بناءٍ [3] . أي جعل الشيء على خلاف ما كان عليه [4] .
والتقابل بالتقيض عند الفلاسفة والمناطقة أكمل أنواع التقابلات، فسمي بتقابل الايجاب، والسلب، وسمي أيضًا تناقضًا [5] .
والتقابل بالنقيض يعني وجود لفظين يختلفان في اللفظ، ويتضادان في المعنى. واختلط مفهوم التناقض لدى عدد من العلماء القدامى والمحدثين [6] ، بين
(1) ومنه (ينفقون) و (لاينفقون) ، و (يؤمنون) و (لايؤمنون) .
(2) ينظر: الكشاف 1/ 624 - 625، والميزان 5/ 373.
(3) العين 3/ 1831، (نقض) .
(4) ينظر: معجم مقاييس اللغة 5/ 470 - 471، (نقض) ،ولسان العرب 7/ 242، (نقض) .
(5) ينظر: ظاهرة التقابل في علم الدلالة:15، وظاهرة التقابل الدلالي في اللغة
العربية: 64.
(6) ينظر: مفردات (الراغب) : 94، (إنس) ، والمصباح المنير، الفيومي 1/ 162.