فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 213

الضد والخلاف، فكان منهم من يدركون الخلاف بين الألفاظ، نحو قول الاصفهاني في: (( الإنس: خلاف الجن، والأنس: خلاف النفور ) ) [1] .

ويذكر في بعض المواضع مفهوم التناقض في محله، فيقول مثلًا: (( الباطل نقيض الحق ) ) [2] .

وقد ورد التقابل بالنقيض في السياق القرآني في مواضع كثيرة، لما لهذه المتقابلات من أهمية في توضيح المعنى، وبيان قدرة الله تعالى واتقان صنعه، ودليل على حكمة الله تعالى في خلقه. لذا حفل التعبير القرآني بجملة من بيان هذه المتناقضات، منها.

(2) التضرع والخفية:

من التقابل بالنقيض في السياق القرآني، التقابل بين (التضرع) و (الخفية) ، في قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} (الانعام: 63) .

فقابل الله - تعالى- البحر بالبرّ تقابل خلاف، والخفية بالتضرع تقابل النقيض، فحمل التضرع على الجهر بالقرينة السياقية (خفية) فكان نقيضًا لها.

والتضرع هو إظهار الضراعة وهو الذلّ والضعف، والخضوع [3] ، لذلك (( قوبل بالخفية وهو الخفاء والإستتار، فالتضرع والخفية في الدعاء هما الإعلان والإسرار فيه ) ) [4] ، وعلّل السيد الطباطبائي هذه المقابلة، بقوله: (( الإنسان إذا نزلت به المصيبة يبتدئ فيدعو للنجاة بالإسرار والمناجاة ثم إذا اشتدت به ولاح بعض آثار اليأس والانقطاع من الاسباب لا يبالي بمن حوله ممن يطّلع على ذلته واستكانته فيدعو بالتضرع والمناداة، ففي ذكر التضرع والخفية إشارة إلى أنه تعالى هو المنجّي من مصائب البرّ والبحر شديدتها ويسيرتها ) ) [5] .

(1) مفردات (الراغب) : 94، (إنس) .

(2) مفردات (الراغب) : 129، (بطل) .

(3) ينظر: العين 2/ 1041 - 1042، (ضرع) ، ومفردات (الراغب) :506، (ضرع) .

(4) و (4) الميزان 7/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت