فهرس الكتاب
(3) العاجلة والآخرة:
تُعدّ هذه الألفاظ من التقابل بالنقيض في التعبير القرآني، حيث قابلها الله - عز وجل - في قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا - وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} (الاسراء: 18 - 19) .
فقابلت لفظة (العاجلة) لفظة (الآخرة) في السياق السابق، مقابلة نقيض، فالعاجل هو نقيض الاجل، عامّ في كل شيء [1] . وهو طلب الشيء قبل أوانهِ، وهو من مقتضى الشهوة، صارت مذمومة في عامة القرآن [2] . لذا فإن (( العجلة هي التقدم فيما لا ينبغي أن يتقدم فيه وهي مذمومة، وضدها الأناة وهي محمودة ) ) [3] . والتقابلات بالنقيض مهمة للتفريق الدلالي بين الالفاظ المتضادة في المعنى.
لقد عدّ غير واحد من اللغويين القدامى، التقابل هنا بمنزلة الضد، ومنهم أبو هلال العسكري [4] ، والراغب [5] ، والطوسي [6] ، وهو الظاهر من النص.
جـ - التقابل بالخلاف:
الخلاف لغةً بمنزلة (بَعْدَ) [7] ، إذ يُقال لِمَنْ خَلَفَ آخَرَ فَسَدَّ مَسَدَّهُ: خلف، والخلفةُ يقال في أن يخلف كلّ واحدٍ الآخر [8] .
(1) العين 2/ 1146 - 1147، (عجل) .
(2) مفردات (الراغب) : 548، (عجل) .
(3) التبيان 2/ 566.
(4) ينظر: الفروق في اللغة: 198.
(5) مفردات (الراغب) : 66، (أجل) .
(6) ينظر: التبيان 2/ 566.
(7) العين 1/ 518: (خلف) .
(8) ينظر: مفردات (الراغب) : 294، (خلف) ، ولسان العرب 9/ 87 - 90، (خلف) .