فهرس الكتاب
وفرّق الراغب الاصفهاني بين الخلاف والضد، فذكر أن، الخلاف أوسع من الضد، إذ قال: (( والخلاف أعمُّ من الضد؛ لأن كلّ ضدين مختلفان، وليس كلّ مختلفين ضدين ) ) [1] ، إلا أنه عند إشارته لمعاني الألفاظ وإعادتها لمتناقضاتها يرجع معنى التناقض إلى أصله اللغوي، وهو خلاف الشيء، او عكسه [2] ، فيطلق على المتناقضات اسم المتخالفات. ففي حديثه عن معنى الإنس، يقول: (( الإنس خلاف الجن، والأنس: خلاف النفور ) ) [3] . وهذا ما سار عليه فريق العلماء من متقدمين ومتأخرين [4] .
وقسّم العلوي التقابل بالخلاف على قسمين: (( الأول منهما أن يكون أحدهما مخالفًا للآخر، خلا أن بينهما مناسبة ) ) [5] ، وضرب لذلك مثلًا، قوله تعالى: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ} (التوبة: 50) .
وبيّن أن الخلاف في الآية حصل بين الحسنة والمصيبة من غير أن يكون بينهما تضاد، إلاّ أنه تناول الأمر من ناحية، العموم والخصوص، إذ قال: (( إن المصيبة لا تقارب الحسنة، وإنما تقارب السيئة؛ لأن كل مصيبة سيئة، وليس كل سيئة مصيبة. فالتقارب بينهما من جهة العموم والخصوص ) ) [6] .
أما القسم الثاني فهو عنده (( ما لا يكون بينهما مقاربة وبينهما بعد لا يتقاربان، ولا مناسبة بينهما. ومثاله قول أبي الطيب المتنبي:
لِمَن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو إساءة مجرم
(1) مفردات (الراغب) : 294، (خلف) .
(2) لسان العرب ... ، مادة (نقض) .
(3) مفردات (الراغب) : 94، (إنس) .
(4) ينظر مثلًا: المصباح المنير 1/ 162.
(5) الطراز 2/ 384 - 386.
(6) و (7) المصدر نفسه 2/ 384 - 386.