فهرس الكتاب
فالمقابلة الصحيحة أن تكون بين محب ومبغض، لا بين محب ومجرم )) [1] .
فالخلاف إذن، شيء يجري عليه أمران مختلفان أو أكثر، من دون الاهتمام بالنقيض بينهما. إذ يتعاقب أحدهما مع الآخر، ولا يمكن اجتماعهما معًا، لا في الزمان، ولا المكان. أي أنه تظهر فيه الكلمتان في المفهوم العام وكأنهما ضدان والحق أنهما ليسا كذلك، وإنما هما مختلفان، والفرق بين الضد والاختلاف هو أن اللفظتين في الاختلاف لا تكون هناك علاقة بينهما، وذلك نحو: البر والبحر، والجن والأنس، والدنيا والآخرة.
وورد التقابل بالخلاف في القرآن الكريم، فكانت اللفظة فيه قرينة على خلاف اللفظة الثانية التي تقابلها. ومن أمثلة التقابل بالخلاف في التعبير القرآني:
(1) الليل والنهار:
ورد هذا التقابل في التعبير القرآني، في قوله تعالى: {تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (آل عمران: 27) .
فلفظة (تولج) لغةً تعني: تدخل من الإيلاج [2] ، ومعناها في الآية الكريمة في تقابل الليل مع النهار أنها (( تنبيهٌ على ما ركّب الله - عز وجل - عليه العالم من زيادة الليل في النهار، وزيادة النهار في الليل، وذلك بحسب مطالع الشمس ومغاربها ) ) [3] . فالمراد من الايلاج هنا هو (( المشاهد من اختلاف الليل والنهار في عرض السنة بحسب اختلاف عروض البقاع والأمكنة على بسيط الأرض، واختلاف ميول الشمس ) ) [4] . وروي عن أبي علي الجبائي، أن الإيلاج يعني أن (( أحدهما يدخل في الآخر بإتيانه بدلًا منه في مكانه ) ) [5] ، وهذا يعني أن الليل خلاف النهار
(2) مجمع البيان 2/ 426، وينظر: الميزان 3/ 143 - 144.
(3) مفردات (الراغب) : 883، (ولج) .
(4) الميزان 3/ 143 - 144، وينظر: مجمع البيان 2/ 426.
(5) مجمع البيان 2/ 428.