فهرس الكتاب
والنهار خلاف الليل، ولذلك قال - سبحانه وتعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} (آل عمران: 190)
ونلحظ أن الله - عز وجل - في الآية الكريمة، قابل بين الليل والنهار، وهما يتصلان بالبُعد الزماني في إيلاج الليل مع النهار، والنهار مع الليل، وكذلك إخراج الحي من الميت، والميت من الحي. وعلى هذا فالعلاقة بينهما هي علاقة تخالف وتنافر، ويمكن توضيح ذلك بالمخطط الآتي:
الليل ... تخالف ... النهار
أو
تعاقب
وقد أوضحت هذه التقابلات قدرة الله - عز وجل - في خلقه، وهي قدرة عظيمة تحدى بها الخلق جميعًا في إثبات وجوده ووحدانيته، وانفراده بالعبادة في خلقه.
(2) الثّلة:
وردت هذه اللفظة، في قوله تعالى في حديثه عن أصحاب النعيم (الجنة) : {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ - وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ} (الواقعة: 13 - 14) .
وفسّر الزمخشري لفظة (ثلّة) بأنها: الأمّة من الناس الكثيرة العدد من الأولين من الأمم الماضية، واستشهد بقول الشاعر:
وجاءت إليهم ثلّة خندفية ... بجيش كتيار من السيل مزبد
بقرينة (قليل) المقابلة لها، إذ يقول: (( وقوله - عز وجل -(وقليل من الآخرين) كفى به دليلًا على الكثرة )) [1] . فلفظة (قليل) هنا تقابل لفظة (الثلّة) ، تقابل الخلاف.
وفسّرت (الثلّة) في الآية السابقة أيضًا بأنها أمة محمد [2] ، وهذا يعود إلى دلالة اللفظ على أصله اللغوي، وهو: جماعة من الناس كثيرة [3] ،
(1) الكشاف 4/ 52 - 53، وينظر: الميزان 19/ 137.
(2) مجمع البيان 9/ 215، والميزان 19/ 137.
(3) العين 1/ 248، (ثل) ، ومفردات (الراغب) : 175 - 176، (ثل) .